[ 269 ] [ فرد تعيينا، بخلاف جهة الوجوب، كما في الواجب والحرام، إلا ان الكراهة لما لم تكن مانعة للفعل على وجه اللزوم، فلا تقاوم جهة الوجوب الملزمة للفعل، فعلى هذا إذا اجتمع عنوان الواجب مع المكروه، فاللازم بحكم العقل انتفاء وصف الكراهة فعلا، ولكن لما كان الفرد الموجود الخارجي مشتملا على جهة الكراهة، توجد فيه حزازة، فيكون امتثال الواجب في هذا الفرد اقل فضلا وثوابا من امتثاله في غيره، لمكان تلك الحزازة. فان قلت: ما معنى الكراهة، مع أن الفعل المفروض مصداق للواجب، ويعتبر في صدق الكراهة رجحان الترك ؟ قلت: الاحكام الشرعية التى تدل عليها الادلة على قسمين (تارة) يستظهر من الادلة أنها احكام فعلية تعلقت بالموضوعات، بملاحظة جميع الخصوصيات والضمائم، و (اخرى) يستظهر منها احكام حيثية تعلقت بموضوعاتها من حيث هي، اعني مع قطع النظر عن الضمائم الخارجية، وما يكون من قبيل الثاني تتوقف فعليته على عدم عروض مانع للعنوان يقتضى خلاف ذلك الحكم الجارى عليه، نظير قوله: (الغنم حلال) فان الحلية وان كانت مجعولة، إلا أن هذا الجعل لا يلازم الفعلية في جميع افراد الغنم، فان الغنم الموطوءة أو المغصوبة حرام، مع كون الغنم من حيث الطبع ] = الكراهة، لعدم كونها مانعة من لزوم الفعل أو ترخيصه. وبتقريب آخر: كما قد يكون ملاك الحكم موجودا، ومع ذلك لا يؤثر في انشاء الارادة - كما مر في المبغوض مع عدم القدرة - كذلك قد تكون حزازة الفعل موجودة ومحفوظة في حد نفسها، لكن لما كان ملاك الوجوب ايضا تاما لا تؤثر الحزازة في انشاء الارادة الكراهية، وان كان يصح النهي ارشادا إلى ما ليست فيه. ________________________________________
