[ 268 ] شخص من افراد الطبيعة المنهى عنها، ومنها الفرد المجتمع مع عنوان الواجب، والوجوب - المتعلق بالطبيعة التى قد يتفق اجتماعها مع الحرام - لا يتقضى خصوص ذلك الفرد المجتمع مع الحرام، بل أي فرد وجد وطبقت عليه تلك الطبيعة يحصل الغرض الداعي إلى الامر بها، فعلى هذا مقتضى الجمع بين الغرضين أن يقيد الآمر مورد بغير الفرد الذى اجتمع مع الحرام. ومن هنا ظهر أن تقيد عنوان المأمور به - واخراج الفرد المنهى عنه عن موضوع الوجوب - لا يبتنى على احراز ان مصلحة ترك الحرام اعظم واهم عند الشارع من مصلحة ايجاد المأمور به، لان هذا الكلام إنما يصح فيما إذا كان بينهما تزاحم، بحيث لا يمكن الجمع بينهما. وأما بعد فرض امكان الجمع بينهما - كما فيما نحن فيه - فالواجب بحكم العقل تقييد مورد الوجوب، ولو كان من حيث المصلحة اهم واعظم من ترك الحرام. والحاصل أنه إذا اجتمع عنوانان احدهما فيه جهة الوجوب، والآخر فيه جهة الحرمة، والاولى تقتضي فردا اما، والثانية ترك كل فرد تعيينا، وقلنا بعدم كفاية تعدد الجهة في تعلق الامر والنهى، فاللازم بحكم العقل تقييد مورد الوجوب. وهذا لاشبهة فيه بعد ادنى تأمل. واما إذا اجتمع عنوان الواجب مع المكروه، فالامر بالعكس [ 172 ]، لان جهة الكراهة وإن كانت تقتضي عدم تحقق كل ] [ 172 ] يعني بعد البناء على الامتناع، لا محالة يحكم العقل بتقييد احد الحكمين، وكما أن في صورة اجتماع الوجوب المتعلق بالطبيعة مع النهي يقيد الوجوب بحكم العقل من احراز الاهمية، كذلك في صورة اجتماع الوجوب مع الكراهة تقيد = ________________________________________