[ 264 ] سقطت جهة النهى عن الاثر - كما هو المفروض - فلا يعقل أن يتخيل أن الجهة الساقطة عن الاثر تزاحم الجهة الموجودة المؤثرة في الامر، مثلا لو فرضنا أن المولى نهى عبده عن مطلق الكون في المكان الفلاني، فاوقع العبد نفسه في ذلك المكان بسوء اختياره، ثم لم يمكنه الخروج من ذلك المكان ابدا، فلا شك أن الا كوان الصادرة من العبد كلها تقع مبغوضة للمولى، ويستحق عليها العقاب، وان سقط عنها النهى، لعدم تمكن العبد من الترك فعلا. ثم انه لو فرضنا أن خياطة الثوب مطلوبة للمولى من حيث هي، فهل تجد من نفسك أن تقول لا يمكن للمولى ان يامره بخياطة الثوب في ذلك المكان، لان انحاء التصرفات والا كوان المتحققة في ذلك المكان مبغوضة للمولى، ومنها الخياطة، فلا يمكن أن تتعلق ارادته بما يبغضه، وهل ترضى أن تقول ان المولى - بعد عدم وصوله إلى الغرض الذى كان له في ترك الكون في ذلك المكان - يرفع يده من الغرض الآخر من دون مزاحم اصلا ؟ وهل يرضى أحد ان يقول إنه في المثال المذكور تكون انحاء التصرفات في نظر المولى على حد سواء. وبالجملة أظن ان هذا من الوضوح بمكان، بحيث لا ينبغى أن يشتبه على احد، وان صدر خلافه عن بعض اساتيذ العصر دام بقاه فلا تغفل. والحاصل أن جهة النهى انما تزاحم جهة الامر إذا امكن للمكلف بعث المكلف إلى ترك الفعل. وأما إذا لم يمكنه ذلك، لكون الفعل صادرا قهرا من غير اختيار المكلف، فلو وجدت فيه جهة الامر ولم يأمر به، لزم رفع اليد عن مطلوبه وغرضه من دون جهة ومزاحم [ 171 ]. ] [ 171 ] وايضا يلزم عدم صحة صلاة من وقع في ملك الغير اختيارا، وان لم. ________________________________________