[ 263 ] [ - اعني الحركة الخروجية - مبغوض فعلا، وان سقط عنه النهى لمكان الاضطرار، وكما أن الامر والنهى لا يجتمعان في محل واحد، كذلك الحب والبغض الفعليان، ضرورة كونهما متضادين كالامر والنهى. وقلت اجتماع البغض الذاتي مع الحب الفعلى مما لا ينكر، ألا ترى أنه لو غرقت بنتك أو زوجتك، ولم تقدر على انقاذهما، ترضى بأن ينقذهما الأجنبي، وتريد هذا الفعل منه، مع كمال كراهتك اياه لذاته. فان قلت الكراهة في المثال الذى ذكرته ليست فعلية، بخلاف المقام، فان المفروض فعليتها فلا تجتمع مع الارادة. قلت ليت شعرى ما المراد بعدم فعلية الكراهة في المثال، وفعليتها في المقام فان كان المراد أنه لا يشق عليه هذا الفعل الصادر من الأجنبي، بل حاله حال الصورة التى يصدر هذا الفعل من نفسه، بخلاف المقام، فان الفعل يقع مبغوضا للآمر، فالوجدان شاهد على خلافه. ولا اظن أحدا تخيله. وإن اراد به أن الفعل - وان كان يقع في المثال مبغوضا ومكروها للشخص المفروض - الا ان هذا البغض لا اثر له، بمعنى أنه لا يحدث في نفس الشخص المفروض إرادة ترك الفعل المفروض، لان تركه ينجر إلى هلاك النفس، ومن هذه الجهة هذا البغض المفروض لا ينافى ارادة الفعل، فهو صحيح. ولكنه يجرى بعينه في المقام، فان الحركة الخروجية وان كانت مبغوضة حين الوقوع، لكن هذا البغض لما لم يكن منشأ للاثر وموجبا لزجر الآمر عنها، فلا ينافى ارادة فعلها، لكونه فعلا مقدمة للواجب الفعلى. ومحصل ما ذكرنا في المقام: أن القائل بامتناع اجتماع الامر والنهى إنما يقول بامتناع اجتماعهما واجتماع ملاكيهما إذا كان كل واحد من الملاكين منشأ للاثر وموجبا لاحداث الارادة في النفس. واما إذا ________________________________________
