[ 265 ] [ هذا إذا اخترنا اول شقى الترديد، وهو كون الخروج مقدمة لترك الغصب الزائد. واما على ثانيهما، فعدم كون الخروج موردا للحكم الشرعي واضح، لعدم كونه مقدمة للواجب، حتى يصير واجبا كما هو المفروض، وعدم قدرة المكلف على ترك الغصب بمقدار الخروج، حتى يصير حراما. ولكن لو طبق تلك الحركة الخروجية على عبادة كأن صلى في تلك الحالة نافلة، بحيث لا يستلزم غصبا زائدا على المقدار المضطر إليه، اوصلى المكتوبة كذلك في ضيق الوقت، كانت تلك العبادة صحيحة، لما ذكرنا من الوجه، وهو عدم قابلية الجهة الغير المؤثرة في نفس المريد، للمزاحمة مع الجهة المؤثرة. فان قلت: هب صحة الامر التوصلى في امثال المقام، ولكن نمنع صحة الامر التعبدى. والسر في ذلك أن الغرض في الاوامر التوصلية وقوع الفعل في الخارج كيف ما كان، لترتب الغرض عليه، وان اتحد مع مبغوض آخر. وأما الغرض في التعبديات، فليس كذلك، بل الغرض وقوع العبادة على وجه يحصل به القرب، ولا يحصل القرب بما هو مبغوض فعلا، لانه موجب لاستحقاق العقوبة والبعد عن ساحة المولى. قلت: بعد وجود جهة القرب في الفعل - كما هو المفروض، وعدم مزاحمة شئ للامر كما عرفت - لا وقع لهذا الاشكال، لانه لا نعنى بالقرب المعتبر في العبادات الا صيرورة العبد بتلك العبادة ذا مرتبة لم تكن له على تقدير عدمها، ولا إشكال في أن العبد - بعد اضطراره إلى ] = يمكنه الخروج إلى آخر عمره، والظاهر أنهم لا يلتزمون بذلك، بل وكذلك من وقع بغير اختيار، لان المانع من الامر ملاك النهي، وهو لا يرتقع بالمعذورية، فيرد على هذا القائل عدم الوجه للتفصيل. ________________________________________
