[ 248 ] [ بالطبيعة، فالمقتضى له نفسها، وهى متحدة في عالم الذهن مع المقيد، لانها مقسم له وللمطلق، فلو اقتضى المقيد الكراهة، لزم أن يكون المحبوب والمبغوض شيئا واحدا حتى في الذهن. وهذا غير معقول، بخلاف مثل مفهوم الصلاة والغصب مثلا، لعدم الاتحاد في الذهن اصلا. (الامر الخامس) قد يتراءى تهافت بين الكلمات، حيث عنونوا مسألة جواز اجتماع الامر والنهى ومثلوا له بالعامين من وجه، واختار جمع منهم الجواز، وأنه لا تعارض بين الامر والنهى في مورد الاجتماع، وفي باب تعارض الادلة جعلوا احد وجوه التعارض التعارض بالعموم من وجه، وجعلوا علاج التعارض الاخذ بالاظهر إن كان في البين، والا فالتوقف أو الرجوع إلى المرجحات السندية على الخلاف. وكيف كان لم يتمسك احد لدفع المنافاة بجواز اجتماع الامر والنهى. والجواب ان النزاع في مسألتنا هذه مبنى على احراز وجود الجهة والمناط في كلا العنوانين [ 162 ]، وان المناطين هل هما متكاسران عند العقل إذا اجتمع العنوانان في مورد واحد - كما يقوله المانع - اولا، كما يقوله المجوز. ولا اشكال في ان الحاكم في هذا المقام ليس الا العقل. ] [ 162 ] لكن الظاهر عدم تمامية الجواب المذكور، وكأنه من المسلم عندهم عدم عد المثال من مسائل الاجتماع، حتى مع احراز الجهة، وصرح بعض بالتعارض ايضا مع احراز الجهة، لو كان الدليلان بصدد الحكم الفعلي، وبالتزاحم لو كانا لاثبات مجرد الاقتضاء، من دون ابتناء على الاجتماع والامتناع على ما هو ببالي، فلابد من جواب آخر يلتئم مع كلماتهم. واجاب الاستاذ - دام بقاه - بامكان الفرق بين ما إذا كان بين نفس موضوع التكليفين عموم من وجه، كالصلاة والغصب، وما إذا كان بين متعلق التكليفين تلك النسبة، كاكرم العالم ولا تكرم الفاسق، حيث أن موضوع الحكم ومتعلقه في = ________________________________________