[ 247 ] المأمور به، هل يقتضى دفع ذلك الترخيص المستفاد من اطلاق الامر أولا ؟ ولا ريب أن هذه القضية كما يصح الاستفسار عنها، فيما إذا كان بين المتعلقين اطلاق وتقييد، كذلك يصح فيما إذا كان بينهما عموم من وجه، كما إذا كان بينهما عموم مطلق. وبالجملة، فالظاهر أن اختلاف المورد لا يصير وجها لا ختلاف المسألتين، كما زعموا بل لابد من اختلاف جهة الكلام) انتهى موضع الحاجة من كلامه، قدس سره (1). اقول: والحق ان العنوانين لو كانا بحيث اخذ احدهما في الآخر، وكان بينهما عموم مطلق، ايضا لا يتطرق فيهما هذا النزاع [ 161 ]. وتوضيحه أنه لا اشكال في تغاير المفاهيم بعضها مع بعض في الذهن، سواء كان بينها عموم مطلق أو من وجه أو غيرهما، وسواء كان احدهما ماخوذا في الآخر ام لا، إلا أنه لا يمكن أن يقال فيهما - إذا كان بين المفهومين عموم مطلق، وكان احدهما مشتملا على الآخر - ان المطلق يقتضى الامر، والمقيد يقتضى النهى، لان معنى اقتضاء الاطلاق شيئا ليس الا اقتضاء نفس الطبيعة، إذ لا يعقل الاقتضاء لصفة الاطلاق، والمقيد ليس الا نفس تلك الطبيعة منضمة إلى بعض الاعتبارات، ولو اقتضى المقيد شيئا منافيا للمطلق، لزم أن يقتضى نفس الطبيعة امرين متنافيين. وبعبارة اخرى بعد العلم بأن صفة الاطلاق لا تقتضيى تعلق الحب ] [ 161 ] يعني ان المسألتين وان كانتا مختلفتين من حيث الجهة، كما قال به الشيخ وصاحب الكفاية (قدس سرهما)، لكن تفترقان بحسب المورد ايضا، باختصاص الاولى بغير مثل المطلق والمقيد إذا كانا متحدي المفهوم، وقد مر تفصيله في الحاشية السابقة. ولعل نظر الفاضلين (قدس سرهما) ايضا إلى ذلك، لا إلى عدم الفرق الا من حيث المورد، فانهما اجل شأنا من أن يخفى عليهما اختلاف جهة المسألتين. ________________________________________ (1) مطارح الانظار، الهداية الثانية من بحث اجتماع الامر والنهى، ص 128 (*) ________________________________________