[ 249 ] [... ] = الاول عند القائل بالاجتماع ليس الا الوجود الذهني، وفي الذهن وجود الغصب مباين لوجود الصلاة فيه، وإن اتحدا مصداقا، بخلاف الثاني، فانه لما تعلق الوجوب باكرام كل عالم، والعالم لا محالة اخذ في تلك القضية مفروض الوجود في الخارج، وكذلك الحرمة في لا تكرم الفاسق، فيرجع الامر إلى أن ذلك العالم الخارجي، يجب اكرامه بما هو عالم، ويحرم اكرامه بما هو فاسق، فيجتمع الوجوب والحرمة في الواحد الخارجي، وهو محال، ولو اخذ الصلاة والغصب ايضا مفروض الوجود، مثل أن يقول إن غصبت فتصدق مثلا، وان صليت فلا تخرج من جيبك درهما، فيأتي فيه الاشكال المذكور، ولابد من التعارض أو التزاحم بين وجوب التصدق وحرمة الاخراج، على تقدير تحقق ذلك الواحد الشخصي بايجاد الصلاة في المكان الغصبي. لكن الظاهر عدم تمامية ذلك ايضا، لان حقيقة لا تغصب ليس الا النهي عن التصرف في الملك المفروض وجوده وملكيته للغير، وكذلك امر اسجد على الارض في ضمن الصلاة توجه إلى وضع الجبهة على الارض المفروض الوجود، وكذلك الحال بالنسبة إلى سائر اكوان الصلاة، ومع ذلك لم ينقدح التعارض بينهما عند الاجتماعي. وأما في المثال، فان صلى في الدار المغصوبة، فيجب عليه التصدق بغير درهم ويحرم عليه اخراج الدرهم، ولو تصدق بالدرهم لسوء الاختيار فهو مورد لاجتماع الامر والنهي، وعاص ومطيع على القول بالاجتماع، من غير فرق بينه وبين سائر موارده. والذي يخطر ببالي: أن السرفي ذلك ليس الا ما ذكرنا من عدم جريان نزاع الاجتماع والامتناع في العامين من وجه إذا اتحدا مفهوما، وقد مر تفصيله فراجع. واجماله في المقام: ان محبوبية اكرام العالم - بنحو الاطلاق، من دون دخل قيد وجودي ولا عدمي - لا تجتمع مع مبغوضية اكرام الفاسق كذلك، لان معنى محبوبية الاكرام كذلك محبوبيته ولو في ضمن اكرام الفاسق، ومع فرض مبغوضية اكرام الفاسق المتحد مع العالم، يلزم اتحاد موطن الامر والنهي ذهنا وخارجا، وهو محال، ولذا لو قال: أكرم العلماء، ولا تبتسم في وجه الفساق، فاكرم المخاطب عالما فاسقا بنفس التبسم في وجهه، فهو من موارد الاجتماع، فالمنشأ اتحاد مفهوم موضوع الامر = ________________________________________