[ 236 ] [ نعم ذهب المحقق القمى (قدس سره) إلى التفصيل بين ما كان العجز مستندا إلى سوء اختيار المكلف وعدمه، فخص القبح بالثاني. ومن هنا حكم بأن المتوسط في الارض المغصوبة منهى عن الغصب فعلا، ومأمور بالخروج كذلك. ولكنك خبير بأن هذا التفصيل يابى عنه العقل، بل لعل قبح التكليف بما لا يطاق مطلقا من البديهيات الاولية. وكيف كان فقبل الشروع في المقصود ينبغى رسم امور: (الاول) - أنه قد يتوهم ابتناء المسألة على كون متعلق التكاليف هو الطبيعة أو الفرد، فينبغي التكلم في هذه المسألة على وجه الاختصار، حذرا من فوت المهم، والنظر فيها يقع في مقامات: (احدها) في تشخيص مرادهم (ثانيها) في أنه هل يبتنى النزاع في مسألتنا هذه عليها، بمعنى أنه لو أخذ باحد طرفي النزاع فيها لزم الاخذ باحد طرفي المسألة فيما نحن فيه ام لا ؟ (ثالثها) في ادلة الطرفين. أما المقام الاول، فيمكن أن يكون مرادهم أنه بعد فرض لزوم اعتبار الوجود في متعلق الطلب، فهل الوجود المعتبر هو وجود الطبيعة، أو وجود الفرد ؟ [ 153 ] ويمكن أن يكون مرادهم أنه بعد فرض اعتبار الوجود، هل ] = نعم قد يقال - على القول بكفاية الجهة في صحة العبادة - انه لا وجه لقيد المندوحة، لجريان النزاع في ما لا مندوحة فيه ايضا، من حيث جهة المطلوبية والمبغوضية، وان لم يكن تكليف في البين. وفيه: انه لا تزاحم بين الجهتين حتى على القول بالامتناع، وإنما التزاحم في مقام الارادة، كما سيأتي تفصيله انشاء الله تعالى. والارادتان لا محالة لا تجتمعان في ما لا مندوحة فيه، فيكون النزاع فيه لغوا. [ 153 ] والفرق بين المعنيين اعتباري، وعلى الاول تكون المادة بمعناها = ________________________________________
