فقال: «والآية تدل على حرمة المعاونة على كل ما كان إثماً وعدواناً»([82]). على أن ظهور النهي في التحريم مما لا اشكال فيه. وبما أن النهي عن التعاون على الإثم والعدوان موجهاً إلى عموم المؤمنين والمسلمين فهي تنهى عن كون إنسان عوناً لآخر في الإثم والعدوان، فلو كان زيد عوناً لعمرو في فعل وكان عمرو عوناً لزيد في فعل آخر يصدق عليهما أنهما تعاونا (أي أعان كل منهما الآخر)([83]). وأما السنّة: وهي واردة في موارد خاصة تدلّ على حرمة الإعانة على الأثم فإذا استظهر من مجموعها أن الملاك هو نفس الإعانة على الإثم بعنوانها الكلّي كانت دليلا على ما نحن فيه. وقد ذكر النراقي في عوائده فقال: واستفاضت الروايات على تحريم الإعانة على الإثم([84]). فمن الروايات: ما رواه ابن أبي عمير عن غير واحد عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه قال: «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله»([85]). ومنها: ما رواه السكوني عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه»([86]) وكأنّ مفروغية حرمة الإعانة على قتل نفسه واضحة جداً.
