وأما إذا لم يكن قصد لصدور الحرام من المعان مع ترتب صدور الإثم منه خارجاً، فهل تصدق الإعانة؟ والجواب: هنا اختلفت أنظار الفقهاء فذهب قسم إلى صدق الإعانة مستدلين باطلاقها في غير واحد من الاخبار مع عدم تحقق القصد في مواردها كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنه قال: «من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله»([74]) وكذا ما روى عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)أنه قال: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه»([75]). وذهب آخرون إلى اعتبار القصد في تحقق مفهوم الإعانة. وهناك تفصيل يقول: ان الإعانة تصدق من دون قصد لتحقق الإثم من المعان ان حصلت بعد ارادة الآثم للمعصية مع علمه بارادة الآثم وان لم يقصد ترتب الإثم بل كان يرجو ان لا يتحقق الإثم في الخارج، والاّ فلا([76]). ومهما يكن من أمر فان العرف يفرّق بين موارد الإعانة على الإثم من دون قصد لتحققه في الخارج ففي بعضها يعدّها إعانة كما إذا طلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فقدم له آخر العصا من دون قصد لوقوع الضرب في الخارج. كما أن في بعض آخر لا تصدق الإعانة كما في اعطاء التاجر ضريبة الجمرك للظالم من دون قصد لوقوع الإثم من الظالم في الخارج([77]). وهذا يرجع
