وقوله تعالى: ( والبدن جعلناها لكم من شعائر الله )([44]). فهاتان الآيتان تدلان على كبرى كلية المطلوب فيها تعظيم شعائر الله والبدن هي من شعائر الله تعالى. فظاهر الآية الأولى مطلوبية التعظيم للشعائر من كل أحد سواء كان محرِماً يعظّم شعائر الله بالبدنة، أوليس بمحرم فيعظم شعائر الله بأمر آخر. والآية الثانية: تدلّ على أن المراد بالشعائر جميع المعالم للدين من حيث «مِن» الظاهرة في التبعيض، ولا موجب لتخصيص الشعائر بمناسك الحج أو البدن والهدي كما ورد في بعض الروايات لأنه من قبيل تفسير الآية ببعض مصاديقها، وإطلاقها في القرآن الكريم على تلك الأُمور من باب اطلاق الكلي على بعض المصاديق. وإذا ثبت ان المراد من الشعائر العموم وأنّ التعظيم من تقوى القلوب فيمكن أن نثبت الوجوب بأحد طريقين: الأول: ان التقوى قد أُمرنا بها في موارد عديدة في القرآن الكريم فقد قال تعالى: ( وإياي فاتّقون )([45]) ( واتّقوا الله إن كنتم مؤمنين )([46]). الثاني: ان معنى التقوى هو الحذر عن أمر مخوف، فعلم أن هناك شيء يخاف منه، فينبغي الحذر عنه بتعظيم الشعائر، وكل ما كان كذلك فهو واجب([47]). 2 ـ ذكر في العناوين إمكان الاستدلال على القاعدة بما رواه في الكافي عن ابن عمار قال: قال الإمام الصادق(عليه السلام): «إذا رميت الجمرة فاشترِ هديك إن كان من البُدن أو من البقر وإلاّ فاجعل كبشاً سميناً فحلاً، فان لم تجد فموجوءاً من الضأن،