@ 11 @ وقيل هو موافقة تدبير العبد لتقدير الحق وقيل هو الأمر المقرب إلى السعادة الأبدية والكرامة السرمدية وقيل هو جعل الأسباب موافقة للمسببات للتفقه الفقه هو الإصابة والوقوف على المعنى الحقيقي الذي يتعلق به الحكم وهو علم مستنبط بالرأي والاجتهاد ومحتاج إلى النظر والتأمل ولهذا لا يجوز أن يسمى الله فقيها لأنه لا يخفى عليه شيء واختار التفقه للإشارة إلى موافقة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقه في الدين وإلى ما في صيغة التكليف من أن حصول علم الفقه لا يمكن دفعه بل شيئا فشيئا في الدين الدين والملة متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار فإن الشريعة من حيث إنها تطاع تسمى دينا ومن حيث إنها تجمع تسمى ملة ومن حيث إنها ترجع إليها تسمى مذهبا والفرق بينهما أن الدين منسوب إلى الله تعالى لأنه وضع إلهي يدعو أصحاب العقول إلى قبول ما هو من عند الرسول والملة إلى النبي والمذهب إلى المجتهد الذي الموصول مع صلته صفة للدين هو أي الدين حبله ووصف الحبل بما يدل على القوة والمتانة بقوله المتين أي الصلب الشديد وفضله الفضل ابتداء إحسان بلا علة المبين أي الموضح وميراث مجاز عن الانتقال الأنبياء والمرسلين فالرسول من بعثه الله تعالى لتبليغ الأحكام ملكا كان أو آدميا وكذا النبي إلا أنه مختص بالإنس على الأشهر وهما إما متباينان كما هو الظاهر من كلامه فالرسول جاء بشرع مبتدأ والنبي من لم يأت به وإن أمر بالإبلاغ وهو الظاهر من قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى فيكون كل منهما في غيره مجازا أو مترادفان على ما هو العادة في الخطبة فكل منهما من بعث للتبليغ أو الرسول أخص كما في القهستاني وحجته أي دليله وبرهانه الفرق بين الحجة والبينة إنما هو بحسب الاعتبار لأن ما ثبت به الدعوى من حيث إفادته البيان يسمى بينة ومن حيث الغلبة على الخصم به يسمى حجة الدامغة القاهرة المذلة للخصم من الدمع وهو من الشجاج التي بلغت أم الدماغ عن الخلق أجمعين أكده على وجه التعميم للمبالغة أو لرعاية السجع ومحجته بفتح الميم والحاء والجيم جادة الطريق وهي الطريق الواسع السالكة أي الراقية الموصلة إلى أعلى عليين أي
