@ 10 @ تشتق إلا مع فعل لازم وهذا مطرد في باب المدح مثل رفيع الدرجات وبديع السموات وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم لأن زيادة المباني لزيادة المعاني وهي إما بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا وإما بحسب كثرة المرحومين وقلتهم كما ورد يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة وإما باعتبار جلالة النعم ودقتها وبالجملة ففي الرحمن مبالغة في معنى الرحمة ليست في الرحيم فقصد به رحمة زائدة بوجه ما فلا ينافيه ما يروى من قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما لجواز حملهما على الجلائل والدقائق واشتقاقهما من الرحمة بمعنى الرقة والعطف وهو من أوصاف الأجسام فإطلاقها عليه تعالى إنما هو باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادي التي هي انفعالات فهي عبارة عن الإنعام أو إرادته فإن كل واحد منهما مسبب عن رقة القلب والانعطاف فيكون مجازا مرسلا من إطلاق السبب على المسبب وهذا مطرد في كثير من صفاته تعالى الحمد هو الثناء لتعظيم فاعل مختار بمعنى المدح لكنه أخص منه لأن الحمد يكون بما في الإنسان من الخصال الجميلة الاختيارية والمدح بما فيه ومنه باختياره وبغير اختياره تقول حمدته لعلمه وشجاعته ومدحته لطول قامته وصباحة وجهه لقوله تعالى وزاده بسطة في العلم والجسم وأعم من الشكر لأن الشكر لا يقال إلا في مقابلة النعمة والحمد يقال في مقابلة النعمة وغيرها نقول حمدته لإحسانه إلي وحمدته لعلمه وشكرته لإحسانه إلي فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا كما في الكواشي واللام للعهد أي حمده تعالى أو حمد محبيه أو للاستغراق أو الجنس إلا أن الأول أولى لما تقرر في الوصول أن العهد مقدم على الاستغراق وهو مبتدأ خبره لله واللام للاختصاص أي الحمد مختص به تعالى الحمد ها هنا يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أي كل حامدية متعلقة به تعالى وأن يكون مبنيا للمفعول أي كل محمودية قائمة به تعالى ويجوز أن يحمل باعتبار المعنى على المعنى الأعم أي كل ما يصح أن يطلق عليه لفظ الحمد فحينئذ يشمل كلا من معنييه فيوفى حق المقام الذي وفقنا التوفيق جعل الله تعالى فعل عباده موافقا لما يحبه ويرضاه وقيل هو استعداد الإقدام على الشيء
