(226) " عليك " نظير تقديم " عليك " عن سلام الوداع، وكلمة " غير مهجور " شاهدة على الجواب، ويحتمل أن يكون جواباً لسلام الركن الغربي على النبي، قد سمعه دوننا، فأجاب عن ذلك، ويشهد التقديم المذكور له؛ لأنه أبلغ في الجواب، وكان الانسب ذكر الحديث عند البحث عن سلام الكائنات المقام الثاني، إلا أن الذي حدانا إلى ذكره هنا هو احتمال أن يكون من مواطن السلام عليها، والأشياء كلها جديرة بالسلام عليها، لأنها آيات الله الدالة على توحيده، فلها كرامتها التي يحسن الاتجاه إليها، والسلام عليها، لما لها من الدلالة على جمال الصنع، فيقال: سلام عليك يا سماء الله الذي رفع سمكك وسوّاك، وأغطش (1) ليلك، وأخرج ضحاك، وسلام عليك يا ارض الله التي جعلك الله لنا مهاداً، ولك الجبال أوتاداً، وأخرج ماءك ومرعاك... وقس عليهما الأشياء كلها بما لها من نظام الكون، وخصصها بالسلام، بما خصها الله عزّ وجلّ من خاصة، وهي من آيات الله، ودلائل الصنع، لمن أراد عرفان الله وشكره، كما قال تعالى: (وهو الذي جعل الليل والنهار خِلْفَةً لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً) (2) عقيب قوله عز من قائل: (تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً) (3). كلها آيات دالة على أنه تعالى جاعل الكائنات بهذا النظم العجيب، الجدير بالسلام عليها ليلاً ونهاراً وفي كل وقت، وإليه تعالى يعود السلام، كما بدأ منه السلام. يبقى سؤال: وهو أنه ماذا يقصد المسلّم عليها بسلامه، وهل ينوي بالسلام الدعاء لها بأن تسلم دوماً من الآفات؟ أو من وصول الشرّ إليها، بأن تأمن من؟ أو يروم بتحيته تبادل المحبة معها؟ أو يكون سلامه عليها للتعاهد على استمرار ذكر اسم الله السلام، وعلى الطاعة له تعالى؟ وهكذا بقية ____________ 1 ـ أغطشه الله أظلمه، وفي الحديث: " أطفأ بشعاعه ظلمة الغطش " أي ظلمة الظلام مجمع البحرين ـ غطش ـ. 2 ـ الفرقان: 62. 3 ـ الفرقان: 61.
