(225) من السلام وهو التحيّة، واستلامه لمسه باليد تحرياً لقبول السلام منه تبرّكاً به ـ قال: ـ وهذا كما قرأت منه السلام ـ قال: ـ وقد أملى عليّ أعرابيّ كتاباً إلى بعض أهاليه فقال في آخره: أفترى منّي السلام ـ قال: ـ وممّا يدلّك على صحّة هذا القول، أن أهل اليمن يسمّون الركن الأسود (المحيّى) معناه: أنّ الناس يحيّونه بالسلام. وعن بعض أنّه مأخوذ من السلام بمعنى أنّه يحيّى نفسه عن الحجر، إذ ليس الحجر ممّن يحيّيه كما يقال: اختدم: إذا لم يكن له خادم وإنما خدم نفسه (1). أقـول: على هذا التفسير يحمل قوله (عليه السلام) في الحديث: " فسلّم من بعيد " على التحية القوليّة، ولا يتنافى مع معنى الأستلام للحجر الأسود. وروى الشيخ الصدوق عن الصادق (عليه السلام) قال: " لمَّا انتهى رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله) ـ إلى الركن الغربي فقال له الركن: يا رسول الله ألست قعيداً من قواعد بيت ربّك، فما لي لا أستلم؟ فدنا منه النبي ـ (صلى الله عليه وآله) ـ فقال له: اسكن عليك السلام غير مهجور " (2). بيـان: لعلّ قوله: " عليك السلام " سلام التحية منه، (صلى الله عليه وآله)، ابتداءً، أو كما هو الظاهر يكون السلام جواباً لشكوى الركن، وتقديم ____________ 1 ـ الجواهر 19 | 346. بعد نقل القول عن أن الاستلام مأخوذ من السلام وهي الحجارة. 2 ـ علل الشرائع 429، الوسائل 9 | 421، وقد تقدم في غضون (10 ـ سلام الوداع) تفسير الركن الغربي الذي هو قبل اليماني وبعد الشامي. ومن الأحاديث الناصّة على صحة السلام على الكائنات، بل ومحبوبيته أيضاً، ما رواه ابن طاوس بإسناده إلى محمد بن سنان قال: قال لي العالم ـ أي الكاظم ـ صلوات الله عليه: يا محمد بن سنان، هل دعوت في هذا اليوم بالواجب من الدعاء، وكان يوم الجمعة؟ فقلت: وما هو يا مولاي؟ قال: تقول: السلام عليك أيها اليوم الجديد المبارك، الذي جعله الله عيداً لأوليائه المطهرين من الدنس، الخارجين من البلوى، المكروبين مع أوليائه المصفين من العَكر، الباذلين أنفسهم في محبة أولياء الرحمن تسليماً، السلام عليكم سلاماً دائماً أبداً، وتلتفت إلى الشمس وتقول: السلام عليك أيتها الشمس الطالعة، والنور الفاضل البهي، أشهدك بتوحيدي لله لتكوني شاهدة... جمال الأسبوع 229. وهو صريح بالمحبوبية السلام على الشمس، وعلى غيرها بالملازمة العرفية.
