[536] بحوث 1 ـ المراد من قوله تعالى: (فاخلع نعليك) وكما قلنا، فإِن ظاهر الآية أنّ موسى(عليه السلام) قد أمر بخلع نعليه احتراماً لتلك الأرض المقدسة، وأن يسير بكل خضوع وتواضع في ذلك الوادي ليسمع كلام الحق، وأمر الرسالة. إِلاّ أنّ بعض المفسّرين قالوا تبعاً لبعض الرّوايات: إِنّ سبب ذلك هو أن جلد ذلك النعل كان من جلد حيوان ميت. إِنّ هذا الكلام إِضافة إِلى أنّه يبدو بعيداً بحد ذاته، لأنّه لا دليل على أن موسى(عليه السلام) كان يستعمل مثل هذه الجلود والنعال الملوثة، فإِن الرّواية التي رويت عن الناحية المقدسة، صاحب الزمان ـ أرواحنا له الفداء ـ تنفي هذا التّفسير نفياً شديداً(1). ويلاحظ في التوراة الحالية أيضاً، سفر الخروج، الفصل الثّالث، نفس التعبير الذي يوجد في القرآن. البعض الآخر من الرّوايات يشير إِلى تأويل الآية وبطونها: "فاخلع نعليك: أي خوفيك: خوفك من ضياع أهلك، وخوفك من فرعون"(2). وفي حديث آخر عن الإِمام الصادق(عليه السلام) فيما يتعلق بهذا الجانب والزمن من حياة موسى(عليه السلام) حيث يقول: "كن لما لا ترجوا أرجى منك لما ترجو، فإن موسى بن عمران خرج ليقبس لأهله ناراً فرجع إِليهم وهو رسول نبي"(3)! وهي إِشارة إلى أن الإِنسان كثيراً ما يأمل أن يصل إِلى شيء لكنه لا يصل إِليه، إِلاّ أن أشياء أهم لا أمل له في نيلها تتهيأ له بفضل الله. وقد نقل هذا المعنى أيضاً عن أمير المؤمنين علي(عليه السلام)(4). ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ تفسير نور الثقلين، ج 3، ص 373. 2 ـ المصدر السابق، ص 374. 3 ـ المصدر السابق. 4 ـ سفينة البحار، الجزء الأول، ص 513.
