[537] 2 ـ جواب عن سؤال، يطرح بعض المفسّرين هنا سؤالا، وهو: كيف ومن أين علم موسى أنّ الصوت الذي يسمعه صادرٌ من الله سبحانه وتعالى؟ ومن أين تيقن أن الله كلّفه بهذه المهمّة؟ وهذا السؤال يمكن طرحه في شأن سائر الأنبياء أيضاً، ويمكن الإِجابة عنه بطريقين: الأوّل: إِنّه يحصل للأنبياء في تلك الحالة نوع من المكاشفة الباطنية والإِحساس الداخلي تبلغهم وتوصلهم إِلى القطع واليقين الكامل، وتزيل عنهم كل أنواع الشك والشبهة. والثّاني: إِنّ من الممكن أن تكون بداية الوحي مقترنة بأُمور خارقة للعادة، لا يمكن أن تقع وتتمّ إِلا بقوة الله، كما أن موسى(عليه السلام) شاهد النار في الشجرة الخضراء، ومن هذا فهم أن المسألة إِلهية وإِعجازية. وينبغي أن نذكّر بهذا الموضوع أيضاً، وهو أن سماع كلام الله سبحانه وبلا واسطة، لا يعني أن لله حنجرة وصوتاً، بل إِنّه يخلق بقدرته الكاملة أمواج الصوت في الفضاء، ويتكلم مع أنبيائه عن هذا الطريق، ولما كانت نبوة موسى(عليه السلام) قد بدأت بهذه الكيفية، فقد لقب بـ (كليم الله). 3 ـ الصلاة أفضل وسيلة لذكر الله أشير في الآيات ـ محل البحث ـ إِلى واحدة من أهم أسرار الصلاة، وهي أن الإِنسان يحتاج في حياته في هذا العالم ـ وبسبب العوامل المؤدية إِلى الغفلة ـ إِلى عمل يذكّره بالله والقيامة ودعوة الأنبياء وهدف الخلق في فترات زمنية مختلفة، كي يحفظه من الغرق في دوامة الغفلة والجهل، وتقوم الصلاة بهذه الوظيفة المهمّة. إِنّ الإِنسان يستيقظ في الصباح من النوم .. ذلك النوم الذي عزله عن كل