[535] هذا المعنى صريحاً في بعض متون اللغة(1). والنقطة الأُخرى: إِنّ علّة إِخفاء تاريخ القيامة حسب الآية، هي: (لتجزى كل نفس بما تسعى) وبتعبير آخر: فإِنّ كون الساعة مخفية سيوجد نوعاً من حرية العمل للجميع. ومن جهة أُخرى فإِن وقتها لما لم يكن معلوماً بدقة، ويحتمل أن يكون في أي وقت وساعة، فإِنّ نتيجة هذا الخفاء هي حالة الإِستعداد الدائم والتقبل السريع للبرامج التربوية، كما قالوا في فلسفة إِخفاء ليلة القدر: إِن المراد أن يحيى الناس كل ليالي السنة، أو كل ليالي شهر رمضان المبارك، ويتوجهوا إِلى الله سبحانه. وأشارت الآية الأخيرة إِلى أصل اساس يضمن نتفيذ كل البرامج العقائدية والتربوية، فتقول: (فلا يصدنّك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه) والاّ فسوف ثملك (فتردى) فاصمد في مقابل الكافرين ووساوسهم وعراقيلهم، ولا تدع للخوف من كثرتهم و مؤامرتهم وخططهم الخبيثة إِلى قبلك سبيلا، ولا تشك مطلقاً في أحقية دعوتك وأصالة دينك نتيجة هذه الضوضاء. الملفت للنظر أنّ جملة "لا يؤمن" وردت هنا بصيغة المضارع، وجملة "واتبع هواه" بصيغة الماضي، وهي في الحقيقة إِشارت إِلى هذه النكتة، وهي أن عدم إِيمان منكري القيامة ينبع من أتباع هوى النفس، فهم يريدون أن يكونوا أحراراً ويفعلون ما تشتهي أنفسهم، فأي شيء أحسن من أن ينكروا القيامة حتى لا تُخدش حرية ميولهم وأهوائهم! * * * ــــــــــــــــــــــــــــ 1 ـ نقرأ في قاموس اللغة، مادة كاد: وتكون بمعنى أراد، أكاد أخفيها: أريد.
