@ 112 @ حرمة الآباء وحفظ مراتب العلماء وله على صحيح البخاري تعليقات نفيسات ومنها بيان ما وقع فيه من المبهمات وله نظم ونثر وعدة مصنفات وباشارته ألفت كتاب الاعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام ، وقال العيني أنه كانت عنده عفة ظاهرة ولكن لم يسلم ممن حوله قال ابن خطيب الناصرية أيضا ودخل البلاد الشامية مرارا منها صحبة المظفر أحمد بن المؤيد وأتابك العساكر ططر سنة أربع وعشرين وما جاوز حينئذ دمشق بل أقام بها حتى رجع العسكر وقد تسلطن الظاهر ططر فصحبه وحصل له مرض في الطريق بحيث ما قدر على خطبة العيد بالسلطان ولم يدخل القاهرة الا متوعكا في محفة وكان دخولهم في ليلة الأربعاء ثالث شوال منها واستمر ضعيفا إلى ليلة الخميس حادي عشره فمات وصلى عليه من الغد بجامع الحاكم ودخل بجانب أبيه يعني وأخيه في فسقية بالمدرسة التي أنشأها بحارة بهاء الدين يعني جوار منزله وكانت جنازته مشهودة زاد غيره إلى الغاية وحمل نعشه على رءوس الأصابع ويقال انه مات مسموما وإنه لم يمت حتى غارت عيناه في جوفه وإنه صرع في يوم واحد زيادة على عشرين مرة ، وأفاد شيخنا أنه كان قد اعتراه وهو بالشام قولنج فلازمه في العود وحصل له صرع كتموه ولما دخل القاهرة عجز عن الركوب في الموكب فأقام أياما عند أهله ثم عاوده الصرع في يوم الأحد سابع شوال ثم عاوده إلى أن مات وقت أذان العصر من يوم الأربعاء عاشر شوال وصلى عليه ضحى يوم الخميس وتقدم في الصلاة عليه الشمس بن الديري قدمه أولاده ولم تكن جنازته حافلة ويقال أنه سم وكان انتهى في ميعاده أيام الجمع تبعا لأبيه إلى قوله كما تقدم من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد قال غيره وكان من محاسن الدهر ولما مات ووضعوه ) .
على المغتسل سمعوا شخصا يقول : % ( يا دهر بع رتب العلا من بعده % بيع الهوان ربحت أم لم تربح ) % % ( قدم وأخر من أردت من الورى % مات الذي قد كنت منه تستحي ) % وقد أفرد أخوه شيخنا القاضي علم الدين ترجمته بالتأليف رحمه الله وإيانا ، وكان اماما ذكيا نحويا أصوليا مفسرا مفننا حافظا فصيحا بليغا جهوري الصوت عارفا بالفقه ودقائقه مستحضرا لفروع مذهبه مستقيم الذهن جيد التصور مليح الشكالة أبيض مشربا بحمرة إلى الطول أقرب صغير اللحية مستديرها منور الشيبة جميلا وسيما دينا عفيفا مهابا جليلا معظما عند الملوك حلو المحاضرة رقيق القلب سريع الدمعة زائد الاعتقاد في الصالحين ونحوهم كثير الخضوع لهم وله في التعفف والتحري حكايات ولما دخل حلب اجتمع به البرهان الحلبي وسأله عن حاله فقال معترفا