@ 111 @ الامام سراج الدين يقول سمعت ولدي أبا الفضل جلال الدين ينشد لما جئنا نعزي الملك الظاهر برقوق بولده محمد : % ( أنت المظفر حقا وللمعالي ترقى % وأجر من مات تلقى تعيش أنت وتبقى ) % قال الوالي فقلت له نروي هذا عنكم عن ولدكم فيكون من رواية الآباء عن الأبناء فقال نعم انتهى . ونظم البكان أيضا والذين يؤتون أجرهم مرتين وغير ذلك مما هو عندي وقرض سيرة المؤيد لأبن ناهض ، وقد ترجمه غير واحد فقال التقي المقريزي في السلوك له انه لم يخلف بعده مثله في كثرة علمه بالفقه وأصوله وبالحديث والتفسير والعربية مع العفة والنزاهة عما ترمي به قضاة السوء وجمال الصورة وفصاحة العبارة وبالجملة فلقد كان ممن يتجمل به الوقت ، وفي العقود الفريدة : كان ذكيا قوي الحافظة وقد اشتهر اسمه وطار ذكره بعد موت أبيه وانتهت إليه رياسة الفتوى ولم يخلف بعده مثله في الاستحضار وسرعة الكتابة الكثيرة على الفتاوي والعفة في قضائه وقال العلاء بن خطيب الناصرية : نشأ في الاشتغال بالعلم وأخذ عن والده ودأب وحصل حتى صار فقيها عالما ودرس بجامع حلب لما قدم صحبة السلطان ، وقال التقي بن قاضي شهبة : الامام العلامة شيخ الاسلام قاضي القضاة صرف همته إلى العلم فمهر في مدة يسيرة وتقدم واشتهر بالفضل وقوة الحفظ ودخل مع أبيه دمشق في سنة ثلاث وتسعين والمشايخ اذ ذاك كثيرون فظهر فضله وعلا صيته وكان أبوه يعظمه ويصغي إلى أبحاثه ويصوب ما يقول واستمر على الاشتغال والاجتهاد والافتاء والتدريس وشغل الطلبة إلى أن ولي القضاء وقد جلس في بعض المرات التي قدم فيها دمشق مع الناصر بالجامع الأموي وقرئ عليه البخاري فكان يتكلم على مواضع منه قال وكان فصيحا بليغا ذكيا سريع الادراك ) .
لكنه قد نقص عما كان عليه قبل ولايته القضاء حتى انه قال لي مرة نسيت من العلم بسبب القضاء والأسفار العارضة بسبب ما لو حفظه شخص لصار عالما كبيرا ، ثم نقل عن شيخنا أنه قال كان له بالقاهرة صيت لذكائه وعظمة والده في النفوس وانه كان من عجائب الدنيا في سرعة الفهم وجودة الحفظ ومن محاسن القاهرة . قلت وسمعت من شيخنا أنه كان أحسن تصورا من أبيه وكذا بلغني عن العلاء القلقشندي ، وقال الشمس بن ناصر الدين في ذيله على الحفاظ : الامام الأوحد قاضي القضاة شيخ الاسلام حدثنا عن أبيه وعن غيره من الأئمة كان عين أعيان الأمة خلف والده في الاجتهاد والحفظ وعلوم الاسناد رأيته يناظر أباه في دروسه وينافسه فيما يلقيه من نفيسه مع لزومه