[ 573 ] [ فقال أبو عبد الله عليه السلام: اسرجوا حماري، فاسرج له وركب ومضى، ومضيت معه حتى دخلنا على السيد، وأن جماعة محدقون به، فقعد أبو عبد الله عليه السلام عند رأسه وقال: يا سيد ! ففتح عينه ينظر الى أبي عبد الله عليه السلام ولا يمكنه الكلام، وقد اسود وجهه، فجعل يبكي وعينه الى أبي عبد الله عليه السلام ولا يمكنه الكلام، وانا لنتبين فيه أنه يريد الكلام ولا يمكنه. فرأينا أبا عبد الله عليه السلام حرك شفتيه، فنطق السيد فقال: جعلني الله فداك أباوليائك يفعل هذا ! فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا سيد قل بالحق يكشف الله ما بك ويرحمك ويدخلك جنته التي وعد أوليائه، فقال في ذلك: (تجعفرت بسم الله والله اكبر). فلم يبرح أبو عبد الله عليه السلام حتى قعد السيد على استه. وروى أن أبا عبد الله عليه السلام لقى السيد بن محمد الحميري، فقال: سمتك أمك ] أو بالزاي والقاف بمعنى انقلبتا ودارتا فظهر بياظهما مكان السواد، إذا انقلبتا نحونا شاخصتين الينا. وعلى هذا فالهمزة تحتمل القطع من باب الافعال والوصل بتشديد القاف من باب الافعلال يقال: زرقت عينه نحوي بالفتح زرقا وأزرقت ازراقا وأزرقت ازرقاقا وأزراقت ازريقاقا، انقلبت واشتد انقلابها. وأما زرقت عينه من الزرقة فصار أزرق العين فذاك من باب فعل - بكسر العين - وهو غير متات في هذا المقام فليعلم. قوله: وانا لنتبين فيه أي انا لنتعرف في وجهه أنه يريد الكلام. يقال: تبين الشئ وأبان واستبان بمعنى ظهر واتضح. وبينته وأبنته واستبنته أيضا بمعنى تعرفته واستوضحته وأظهرته وأوضحته، كلها جاءت لازمة ومتعدية. اتفق على ذلك أئمة اللغة جميعا. ________________________________________