[ 214 ] الثاني: ادلة نفي الحرج رافعة للاحكام الشرعية في موارد ودافعة لها في اخرى. فالحكم المجعول الذى لا حرج في اصل جعله وتشريعه إذا عرضت له الحرجية في بعض الموارد تكون حكومة قاعدة الحرج عليه بالرفع، لاجل شمول اطلاق دليل الحكم لذلك المورد. والحكم الذى يكون جعله من اصله حرجيا تكون حكومتها عليه بالدفع فلا جعل ولا انشاء اصلا لمكان الحرج. ثم انهم جعلوا من امثلة الرفع العفو عن دم الجروح والقروح للمصلى والعفو عن نجاسة ثوب المربية للصبى ورفع شرطية الطهارة عن صلوة المبطون والمسلوس في بعض الفروض، والترخيص في الافطار للمريض والحامل والمرضعة والشيخ والشيخة وذى العطاش، وسقوط القيام عن صلوة المريض والهرم، واباحة المحرمات عند الاضطرار. ومن امثلة الدفع. تشريع القصر في السفر، وتشريع الطلاق، وعدم وجوب السواك، وعدم وجوب صلوة الليل وصلوة الجماعة وغير ذلك. الثالث: لا اشكال في خروج بعض الموارد من تحت هذه القاعدة وعدم شمولها لها كوجوب الجهاد للدعوة إلى الاسلام، ووجوب الدفع عن الاهل والمال ولو بالقتال ونحوه على القول به. (فح) نقول هل يكون خروجها من تحت القاعدة بالتخصيص كتخصيص قاعدة نفى الضرر ببعض الاحكام الضررية، أو بالتخصص بدعوى عدم وجود العسر والحرج فيها حقيقة، فان ادلة نفى الحرج غير قابلة للتخصيص فهى نظير قوله تعالى: " وما الله يريد ظلما للعباد " وقوله تعالى: " وما ربك بظلام للعبيد " فليس ما تخيل كونه من باب الحرج الا كما تخيل كونه ظلما للعباد من الاحكام.. فادلة تلك الموارد كاشفة عن الخروج الموضوعي وان كنا لم نعرف وجهه، وجهان اظهرهما الاول. ________________________________________
