[ 212 ] قاعدة نفى الحرج (أو نفى العسر) اعلم انه ينقسم ما يتصور صدوره من العباد من الافعال والتروك إلى اقسام ثلثة: الاول: ما يقدرون عليه ويتمكنون من اتيانه بسهولة وسعة من دون ضيق وحرج، كتكلمهم، بالصدق والكذب واكلهم وشربهم. الثاني: ما لا يقدرون عليه ولا يطيقونه، كطيرانهم إلى السماء وعدم تنفسهم مع حياتهم. الثالث: ما يقدرون عليه مع ضيق وشدة وعسر وحرج، كصومهم في مرضهم وانفاقهم جميع ما يملكون وقطعهم لحوم ابدانهم عند تنجسها. ثم انه لا اشكال عقلا في جواز كون القسم الاول متعلقا للتكاليف الالهية بعثا وزجرا وترخيصا، بل الاحكام التكليفية كلها اوجلها انما تعلقت بهذا النوع من افعالهم، فالمطلوبات والمنهيات والمرخصات بحسب الغالب افعال أو تروك مقدورة للمكلفين بلا عسر في اتيانها ولا حرج. واما القسم الثاني فلا اشكال ايضا في عدم تعلق تكليف الهى بهذا النوع فعلا وتركا، ويدل عليه من العقل حكمه القطعي بقبح ان يكلف العاقل غيره بما لا يقدر عليه، فضلا عن الحكيم تعالى. ________________________________________
