[ 85 ] ثم التماس أدلتها لديهم تمهيدا لفحصها وإعطاء الرأي فيها. واحتياجنا بعد ذلك لطريقة الكلاميين انما كان لتقييم هذه الآراء بتقييم أدلتها والتماس أمثلها إلى الحجية والدليلية. وليس للمقارن ان يستغني باحدى الطريقتين عن الاخرى من الوجهة المنهجية وإلا لاخل بطبيعة ما يقتضيه بحثه من نهج. (2) الهيكل العام للكتاب: وفي حدود ما ندعيه لانفسنا من استقراء آراء العلماء في مصادر التشريع وتتبع هذه المصادر عند أئمة المذاهب وكبار مجتهديهم سواء ما يتصل منها في انتاج الحكم الشرعي ام الوظيفة عقلية أو شرعية، فقد رأينا ان ما ينتظم في بحثنا منها لا يتجاوز العشرين أصلا بعد غربلة واقصاء ما يتمحض لانتاج الحكم الجزئي أو يغلب عليه إنتاجه وان انتج أحيانا الحكم الكلي مما آثرنا بحثه في كتابنا اللاحق عن القواعد الفقهية العامة، انشاء الله. على ان هذه الاصول يمكن ارجاع بعضها إلى بعض واختصار عددها إلى النصف تقريبا، إلا اننا رأينا ان مجاراة علماء الاصول في بحثها مستقلة والاشارة إلى ما ترجع إليه ايسر على الباحث وأكثر جدوى له. وعلى كثرة ما كتب الاصوليون في هذه القواعد والاصول، إلا أنهم لم يلاحظوا وضع بعضها في موضعها الطبيعي من بابها الخاص بل خلطوا بينها فأدخلوا بعض ما ينتج الحكم الكلي ضمن ما ينتج الوظيفة وبالعكس. ________________________________________
