[ 84 ] في طبيعة الاصول وتقييمها والتماس أمثلها أو التماس أصول جديدة، لم يعد ذي جدوى بالنسبة إليهم ما داموا لا يملكون لانفسهم حق استنباط الاحكام الشرعية من أدلتها. وكلما يهمهم بعد ذلك ان يعرفوا ما اعتمده إمام المذهب من الاصول، وخير الوسائل إلى ذلك ان يجعلوا (أحكام الفروع التي نقلت عن أئمتهم مصدرا لهم لاستنباط الاصول التي اتبعوها عند الحكم فيها (1). وقد ألف على طريقتهم هذه جملة من أعلام الاصوليين - فيما تحدث بعضهم - كالكرخي، والرازي المعروف بالجصاص، والسرخسي، والنسفي، وغيرهم. منهج المتكلمين: ولكن منهج المتكلمين يختلف عن ذلك المنهج اختلافا كبيرا حيث يقوم (على تجريد قواعد الاصول عن الفقه والميل إلى الاستدلال العقلي ما أمكن فما أيدته العقول والحجج أثبتوه، وإلا فلا دون اعتبار لموافقة ذلك للفروع الفقهية فهدفهم ضبط القواعد لتكون دعامة للفقه ضابطة للفروع من غير اعتبار مذهبي (2)). وقد ألف على هذه الطريقة - فيما يقال - كل من الآمدي، والغزالي، والجويني، ومحمد بن علي البصري، وغيرهم كتبهم في الاصول، وجل كتب الشيعة الاصولية قائمة على هذا الاساس. أما نحن - كمقارنين - فان وظيفتنا هي أخذ واعتماد الطريقتين معا. إذ احتياجنا إلى الاولى انما يكون في التماس وتشخيص هذه الاصول والتعرف عليها من مصادرها لدى الائمة، لان طبيعة المقارنة تستدعي جمع الآراء من مظانها - في الفقه والاصول - والتأكد من نسبتها لاصحابها ________________________________________ (1) مباحث الحكم عند الاصوليين، ج / 1 ص 50. (2) مباحث الحكم عند الاصوليين، ج / 1 ص 48. (*) ________________________________________