[ 136 ] بالمعروف وتنهون عن المنكر، فلا تكون واردة في مقام جعل الحجية لاقوالهم أصلا. ب - ان التفضيل الوارد فيها انما هو بلحاظ المجموع - ككل - لا بلحاظ تفضيل كل فرد منها على كل فرد من غيرها لنلتزم لهم بالاستقامة على كل حال، ولذا لا نرى أية منافاة بين هذه الآية وبين ما يدل - لو وجد - على تفضيل حواري عيسى مثلا على بعض غير المتورعين من الصحابة. ج - انها واردة في مقام التفضيل لا مقام جعل الحجية لكل ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال وتقريرات إذ هي أجنبية عن هذه الناحية، ومع عدم احراز كونها واردة لبيان هذه الجهة لا يمكن التمسك بها بحال. د - ان هذا الدليل لو تم فهو أوسع من المدعى بكثير لكون الامة أوسع من الصحابة ولا يمكن الالتزام بهذا التعميم. وقد تنبه الشاطبي لهذا الاشكال ودفعه بقوله: (ولا يقال ان هذا عام في الامة فلا يختص بالصحابة دون من بعدهم). (لانا نقول أولا ليس كذلك بناء على انهم المخاطبون على الخصوص، ولا يدخل معهم من بعدهم إلا بقياس وبدليل أخر، وثانيا على تسليم التعميم أنهم أول داخل في شمول الخطاب، فانهم أول من تلقى ذلك من الرسول عليه الصلاة والسلام، وهم المباشرون للوحي، وثالثا انهم أولى بالدخول من غيرهم إذ الاوصاف التي وصفوا بها لم يتصف بها على الكمال الا هم، فمطابقة الوصف للاتصاف شاهد على أنهم أحق من غيرهم بالمدح (1)). ولكن هذه المناقشات لا يتضح لها وجه، أما الاولى فلأن اختصاص الخطاب بهم مبني على ما سبقت الاشارة إليه من اختصاص الحجية بخصوص المشافهين لامتناع خطاب المغدوم وقد تقدم ما فيه بالاضافة إلى ان هذا ________________________________________ (1) الموافقات، ج 4 ص 75. (*) ________________________________________
