[ 135 ] سنة الصحابة: يقول الشاطبي: (سنة الصحابة (رض) سنة يعمل عليها ويرجع إليها، والدليل على ذلك أمور (1)). والامور التي ذكرها لا تنهض باثبات ما يريده نعرضها ملخصة: أحدها: (ثناء الله عليهم من غير مثنوية، ومدحهم بالعدالة وما يرجع إليها كقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس (2))، وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (3)، ففي الاولى إثبات الافضلية على سائر الامم، وذلك يقضي باستقامتهم على كل حال، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة، وفي الثانية إثبات العدالة مطلقا، وذلك يدل على ما دلت عليه الاولى (4)). والجواب على الآية الاولى يقع من وجوه: أ - ان اثبات الافضلية لهم على سائر الامم، كما هو مفاد أفعل التفضيل في كلمة (خير أمة) لا تستلزم الاستقامة لكل فرد منهم على كل حال، بل تكفي الاستقامة النسبية لافرادها، فيكون معناها ان هذه الامة مثلا في مفارقات أفرادها، أقل من الامم التي سبقتها فهي خيرهم من هذه الناحية، هذا إذا لم نقل أن الآية انما فضلتهم من جهة تشريع الامر بالمعروف لهم والنهي عن المنكر، كما هو ظاهر تعقيبها بقوله تعالى: تأمرون ________________________________________ (1) ص 74، الموافقات ج / 4. (2) آل عمران / 110. (3) البقرة / 142. (4) ص 74، الموافقات ج / 4. (*) ________________________________________