[ 342 ] واما ما قيل من انها من المسائل الكلامية نظرا الى ان البحث عنها بحث عقلي فلا ربط لها بعالم اللفظ اصلا، فيرد عليه ان مجرد كون البحث عنها عقليا لا يوجب دخولها في المسائل الكلامية فانها عبارة عن المسائل التى يبحث فيها عن احوال المبدأ والمعاد فحسب. هذه المسألة من المسائل العقلية الثالثة: الظاهر ان هذه المسألة، من المسائل العقلية، لامن مباحث الالفاظ كما يظهر من صاحب المعالم، إذ الحاكم بالملازمة انما هو العقل، غاية الامر ان هذا الحكم العقلي، انما هو من الاحكام العقلية غير المستقلة، وهى مالا يستنبط منها الاحكام الشرعية، الا بعد ضم مقدمة شرعية إليها، وليس من الاحكام العقلية المستقلة، وهى ما يستنبط منها الاحكام الشرعية مستقلا بلا احتياج الى ضم شئ آخر إليها. وذلك لانه لا يستنبط من حكم العقل بالملازمة بين وجوب ذى المقدمة ووجوب المقدمة، حكم شرعى الا بعد ثبوت وجوب ذى المقدمة وضمه إليه، وتوهم انحصار الاحكام العقلية بالقسم الثاني، اوجب جعل هذه المسألة من مباحث الالفاظ، والا فلا ربط لهذه المسألة بها. وربما يقال انه يمكن ان يكون نظر صاحب المعالم الى ان الملازمة ان كانت ثابتة بحكم العقل كان لازمه دلالة ما دل على وجوب ذى المقدمة على وجوب المقدمة بالدلالة الالتزامه فمن نفيها يستكشف عدمها. ويرد عليه ان الدلالة الالتزامية تتوقف على كون اللزوم عرفيا أو عقليا بينا بالمعنى الاخص بحيث يلزم من تصور الملزوم تصور اللازم. واما ان كان اللزوم بينا بالمعنى الاعم وهو ما يجب معه الحكم باللزوم عند تصور الطرفين أو غير بين فلا يدل الكلام الدال على الملزوم عليه بالدلالة الالتزمة، فمن نفى الدلالة اللفظية لا يمكن ان يستدل على عدم الملازمة. ________________________________________