[ 297 ] للمصلحة اللزومية، واما عدم كونه واجبا آخر ناشئا عن مصلحة اخرى قائمة به، فهذا الوجه لا يكفى في رده، وعليه فحيث ان الظاهر هو الوجوب، فيتعين الالتزام به. اللهم الا ان يقال ان الامر المتعلق بخصوصية من خصوصيات المأمور به يكون ظاهرا في كونه ارشادا الى جزئيتها أو شرطيتها، وانها معتبرة فيه، ولو دل الدليل على عدم كونها من القيود اللزومية، يحمل على كونها من القيود غير اللزومية، ولذلك يبنى على ان القنوت من الاجزاء المتسحبة للصلاة، وفي المقام بما ان اتيان المأمور به في اول ازمنة الامكان من خصوصيات المأمور به فالامر به ظاهر في اعتباره في المأمور به، وحيث انه لا يمكن حمله على الوجوب لما تقدم، فيحمل على ارادة افضلية الاتيان بالمأمور به في اول ازمنة الامكان فتدبر فانه دقيق. ثانيها: لزوم تخصيصه في المستحبات واكثر الواجبات من حمل الامر فيهما على الوجوب فيتعين حمله على الاستحباب. ثالثها: ان العقل مستقل بحسن المسارعة والاستباق فما ورد في مقام البعث نحوه ارشاد الى ذلك كالايات والروايات الواردة في البعث على اصول الطاعة. وفيه: ان الاحكام العقلية التى لا معنى لها سوى الادراكات العقلية - لان العقل ليس مشرعا - بل شأن القوة العاقلة هو الدرك، ان كانت واقعة في سلسلة علل الاحكام الشرعية كما لو حكم العقل بقبح شئ لما فيه من المفسدة الشخصية أو النوعية، لا محالة يكون الحكم الشرعي الوارد في ذلك المورد حكما مولويا نفسيا، كما هو كذلك فيما دل على حرمة الظلم الذى استقل العقل بقبحه. نعم، ان كانت واقعة في سلسلة معاليل الاحكام، كحكمه بحسن الاطاعة وقبح المعصية، لا يصح ان يرد من الشارع حكم مولوى فيما حكم به العقل كما حقق في محله، والا لزم التسلسل واللغوية وغيرهما من التوالى الفاسدة، وفي المقام بما ان حكم العقل بحسن المسارعة، والاستباق حكم عقلي واقع في سلسلة علة الحكم الشرعي، فالامر الوارد في هذا المورد يحمل على المولوية. مع ان حكم العقل بحسن المسارعة ليس حكما لزوميا كما هو الظاهر لمن راجع ________________________________________
