[ 296 ] التكوينيات فكما انها لا تنفك عن المعلول في اول ازمنة الامكان كذلك ما هو منزل منزلها. فاسد لعدم تسليم صحة التنزيل المزبور، مع ان البعث الشرعي انما هو جعل ما يمكن ان يكون داعيا، نعم مقتضى الاطلاق جواز التراخي: فان مقتضاه كون الواجب هو الطبيعي المطلق بلا اعتبار خصوصية زائدة من الفور أو التراخي، ولازم ذلك جواز التراخي، وقد مر ان الاصول اللفظية حجة في مثبتهاتها، هذا إذا كان هناك اطلاق والا فيرجع الى الاصل العملي وهو ايضا يقتضى ذلك لاصالة البرائة عن الخصوصية الزايدة. وقد يقال ان مقتضى القاعدة والاصل وان كان ذلك، الا انه قامت القرينة العامة على الفور وهى قوله تعالى " وسارعوا الى مغفرة من ركم " وقوله عز وجل " فاستبقوا الخيرات " بدعوى ان الامر ظاهر في الوجوب، فالاتيان تدلان على وجوب المسارعة والاستباق، وبديهى ان الواجبات الشرعية من اظهر افراد المغفرة والخير، فيجب المسارعة والاستباق إليها باتيانها في اول ازمنة الامكان، واجاب عنه المحقق الخراساني (ره) باجوبة، احدها: ان سياق الايتين انما هو البعث نحو المسارعة الى المغفرة والاستباق الى الخبر من دون استتباع تركهما الغضب والشر ضرورة ان تركهما لو كان مستتبعا للغضب والشركان البعث بالتحذر عنهما انسب. وهذه بظاهره بين الوهن، فان المستدل انما يستدل بظاهر الامر فلو تم ذلك لزم عدم ظهور الامر في مورد في الوجوب. وبعبارة اخرى انه لو تم لجرى ذلك في ساير الواجبات المقتصر في بيانها على البعث من غير ضم وعيد على الترك. ولذلك ربما يقال انه اراد بما ذكره مطلبا آخر وان كانت العبارة قاصرة عن افادته - وحاصله ان تعلق الامر في الايتين بعنواني، المسارعة الى المغفرة، والاستباق الى الخيرات، بنفسه دال على الاستحباب، لدلالته على تحقق الخير والمغفرة في كلتا صورتي - المسارعة والاستباق، وعدمهما، ولازم ذلك عدم كون الامر وجوبيا، والا لم يكن الاتيان بالفعل في الازمنة اللاحقة مغفرة وخيرا، ولازم ذلك عدم كونه في الان الاول، مسارعة الى المغفرة واستباقا الى الخير. ولكن يرد عليه ان لازم هذا الوجه عدم كون الاستباق من قيود المأمور به مقوما ________________________________________
