[ 270 ] للجنابة، قبل الفجر، فيما إذا وجب صوم الغد، فانه على فرض عدم معقولية الواجب المعقل، حيث ان الغرض مترتب على الصوم المقيد بالطهارة ويستحيل ان يامر بهما بامر واحدا جامع بين ما قبل الفجر، وما بعد الفجر، فلا مناص من استيفاء غرضه بامرين، واحدهما بالصوم بعد الفجر، والاخر بالغسل قبله، حيث يكون الامران ناشئين عن غرض واحد فهما في حكم امر واحد، واطاعتهما، كعصيانهما، واحدة، والمقام على فرض عدم امكان اخذ قصد الامر في متعلق الامر الاول من هذا القبيل: إذ لو كان الغرض مترتبا على الصلاة بداعي القربة، والمفروض انه لا يمكن استيفائه بامر واحد، فلابد له من الامرين، امر متعلق بذات الصلاة، وامر متعلق باتيانها بقصد القربة. واورد عليه في الكفاية بايرادين: 1 - القطع بانه ليس في العبادات الا امر واحد كغيرها من الواجبات والمستحبات، ويرده انه لا سبيل الى هذه الدعوى، بعد ملاحظة ان بناء الشارع ليس على اخذ تمام اجزاء المأمور به التى يمكن اخذها في متعلق الامر الاول فيه، بل غالبا بامر بالقيود والاجزاء باوامر عديدة كما لا يخفى. 2 - ان الامر الاول ان كان يسقط بم ء رد موافقته ولو لم يقصد به الامتثال كما هو قضية الامر الثاني فلا يبقى مجال الثاني مع موافقة الاول بدون قصد امتثاله فلا يتوسل الامر الى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة وان لم يسقط بذلك فلا يكاد يكون له وجه الا عدم حصول غرضه بذلك من امره لاستحالة سقوط مع عدم حصوله، والا لما كان موجبا لحدوثه، وعليه فلا حاجة في الوصول الى غرضه وسيلة تعدد الامر لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض الامر بمجرد موافقة الامر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه فيسقط امره انتهى. والظاهر ان مراده ان الامر الثاني المتعلق باتيان العمل بقصد امره، ان كان تأسيسيا اقتضى ان يكون اتيان متعلق الامر الاول لا بداعي امره تحت اختيار المكلف وقدرته عقلا وشرعا مع قطع النظر عن الامر الثاني، والا فلو كان العقل يحكم بلزوم اتيانه بقصد امره لم يكن هذا الامر الثاني تأسيسيا، ولما كان المولى محتاجا في تحصيل غرضه الى ________________________________________
