[ 265 ] واما الثاني: فوضوح وجه النظر فيه يتوقف على بيان مقدمات. الاولى: ان الامر المتعلق بمركب اعتباري من الموجودات المتعمددة ينحل الى اوامر عديدة: فان الامر ليس الا ابراز شوق المتكلم بتحقق المأمور به، فإذا كان له وجودات متعددة فلا محالة يكون كل موجود متعلقا لشوق المولى المبرز بالامر، فيكون كل جزء محكوما بحكم، غاية الامر حيث تكون المصلحة المترتبة عليها واحدة وهى لا تستو في الا باتيان جميع الاجزاء، فلا محالة يكون لهذه الاحكام المتعددة، امتثال واحد، وعصيان واحد، فتكون ارتباطية. الثانية: ان المتعلق للامر ان كان واجبا توصليا، واتى المكلف ببعض تلك الاجزاء بداعي القربة، وببعضها الاخر لا بداعي القربة، يثاب على اتيانه بما قصد به الامتثال، ولا يتوقف ذلك على اتيان الجميع بداعي امتثال الامر كما لو كان الداعي لغسل الثوب مقدمة للصلاة، في الغسله الاولى هو امر المولى، وفي الغسلة الثانية غيره. الثالثة: انه ربما يكون بعض اجزاء المأمور به تعبديا وبعضها توصليا، نظير ما لو نذر ان يصلى في هذه الليلة، صلاة الليل، وبكرم العالم بنحو يكون المجموع متعلقا لنذر واحد: فان جزء المأمور به بالامر الوجوبى، وهي الصلاة، تعبدي، وجزئه الاخر وهو اكرام العالم، توصلي، بل الظاهر ان اكثر الواجبات التعبدية كذلك، باعتبار اكثر شروطها، الا ترى: ان الصلاة التى هي من الواجبات التعبدية مشروطة بالاستقبال والتستر الذين هما واجبان توصليان فيها، فلو ستر لا لقصد الامر صحت صلاته، ودعوى: ان لازم ذلك كون الامر الواحد تعبديا وتوصليا: وذلك كاستعمال الفظ في اكثر من معنى بل اردأ منه، مندفعة: بما عرفت من ان الوجوب في التعبدى والتوصلى واحد، ولا اختلاف فيه، وانما الاختلاف بينهما يكون من ناحية الغرض المترتب على الواجب فالتعبدي والتوصلى عنوانان طارئان عليه باعتبار ذلك لا انهما من الخصوصيات الذاتية الموجبة لتعدد الامر. إذا عرفت هذه المقدمات فاعلم، انه يمكن ان يؤخذ، قصد الامر في المتعلق من دون ان يلزم هذا المحذور: إذ المأمور به حينئذ شيئان، احدهما الصلاة التى هي من الافعال الجوارحية، والثانى قصد الامر الذى هو فعل جانحي، وكل منهما له امر خاص ________________________________________