[ 254 ] وربما يورد على صاحب المعالم (ره) بوجه آخر، وهو ان كثرة الاستعمال الموجبة لكون المجاز مجازا مشهورا، انما تكون في الاعلام الشخصية واسماء الاجناس، لا في مثل الهيئات التى تختلف باختلاف المواد المتهيئة بها التى ينتزع منها على اختلافها جامع يعبر عنه بصيغة افعل مثلا واستعمال هيئات خاصة في الندب لا يوجب النس الذهن بالنسبة الى غر تلك الهيئات. وفيه: انه قدمر في اوائل الكتاب ان الهيئات موضوعة بالوضع النوعى فلكل هيئة وضع واحد في ضمن أي مادة تحققت فهى تستعمل دائما في الجامع. فالمتحصل ان ما افاده صاحب المعالم متين. وفي المقام نزاع آخ وهو انه على فرض عدم كونها حقيقة في الوجوب، هل لا تكون ظاهرة فيه ايضا. اقول بناءا على ما اخترناه من خروج الوجوب والاستحباب عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه، لا يبقى مورد لعقد هذا البحث، كما هو واضح. واما على القول الاخر، فقد استدل لظهورها في الوجوب، بوجوده: الاول: غلبة استعمالها في الوجوب. الثاني: غلبة وجوده، والجواب عنهما ما ذكرناه انتصارا لصاحب المعالم (ره) من ان استعمالها في الندب اكثر من استعمالها في الوجوب لغلبة وجوده فراجع. الثالث: ما ذكره صاحب الحاشية، وهو اكملية الوجوب وهى توجب ظهور اللفظ فيه وانصرافه إليه، وهو بظاهره بين الفساد، ويرد عليه ما افاده المحقق الخراساني من ان الاكملية غير موجبة للظهور إذا ظهور لا يكاد الا لشدة انس اللفظ بالمعنى بحيث يصيرو جهاله ومجرد الاكملية لا يوجبه. ولكن الظاهر ولا اقل من المحتمل انه اراد بذلك ما اختاره المحقق الخراساني كما ستعرف. الرابع: ما افاده المحقق الخراساني انه لو كان الامر بصدد البيان فقضية مقدمات الحكمة هو الحمل على الوجوب، فان الندب كانه يحتاج الى مؤنة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك بخلاف الوجوب فانه لا تحديد فيه. ________________________________________
