[ 228 ] وفيه أيضا عن مهزم قال أبو عبد الله عليه السلام: أخبرني عما اختلف فيه من خلقك من موالينا. قال: قلت في الجبر والتفويض. قال: فاسألني. قلت: الله أقدر عليهم من ذلك. قال: قلت فأى شئ هذا أصلحك الله ؟ قال: فقلب يده مرتين أو ثلاثا ثم قال: لو أجبتك فيه لكفرت 1. قوله عليه السلام " الله أقهر لهم من ذلك " معناه: ان الله أقوى من أن يقهر عباده ينحو يبطل به مقاومة القوة الفاعلة، بل هو يريد وقوع الفعل الاختياري من فاعله من مجرى اختياره، فيأتى به من غير أن يبطل ارادته. وعن تحف العقول 2 كتب على بن محمد الى شيعته من أهل الاهواز كتابا مفصلا وهو مشحون بالتحقيقات مشتمل على لبرهان لاثبات الامر بين الامرين ولغيره من المطالب الدقيقة، ولا يساعد وضع الكتاب لنقه بتمامه، وانما نذكر بعض ما رواه عن آبائه عليه السلام: قال عليه السلام: فانا نبدأ بقول الصادق عليه السلام " لا جبر ولا تفويض ولكن منزلة بين المنزلين " وهى صحة الخلقة وتخلية السرب والمهلة في الوقت والزاد مثل الراحلة والسبب المهيج للفاعل على الفعل، فهذه خمسة أشياء جمع بها الصادق جوامع الفضل. ثم في آخر الرسالة فسر كلام الامام الصادق عليه السلام، ففسر صحة الخلقة بكمال الخلق للانسان بكمال الحواس وثبات العقل والتمييز واطلاق اللسان بالنطق، وفسر تخلية السرب بأنه الذى ليس عليه رقيب بمنتعه العمل مما أمر الله تعالى به، وفسر المهلة في الوقت بالعمل الذى يمتنع به الانسان من حد ما يجب عليه المعرفة الى أجل الوقت وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم الى أن يأتيه أجله، وفسر الزاد بالجدة والبلغة ________________________________________ 1 - التوحيد باب 59 حديث 11. 2 - البحار الجزء الخامس ص 68 من طبعة طهران. (*) ________________________________________
