[ 222 ] " لا يكلف الله نفسا الا وسعها " 1، وقال " وما جعل عليكم في الدين من حرج " 2، وقال " ونضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت عليهم " 3 وأى حرج ومشقة فوق التكليف بالمحال. فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه: ان القول بالجبر لا يساعده البرهان بل يخالفه والوجدان يرده وينافيه، والايات القرآنية المباركة والنصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام ترده، وتيرتب عليه عدة توال فاسدة. الاستدلال للقوم بالتفويض ونقده الطائفة الثانية من المسلمين - وهم المعتزلة - حفظا لعدالة الله تعالى التزموا بأن أفعال العباد الاختيارية غير مربوط به تعالى، بل تمام المؤثر هو الانسان. وقد مر عند نقل الأقوال في المسألة، ان اكثر القائلين بالتفويض قالوا بوجوب الفعل بعد ارادة الانسان، وذهب جماعة منهم الى عدم الوجوب. واستدلوا له بعد الرد على الجبرية والبناء على أن الافعال الاختيارية تصدر عن الانسان باختياره، بأن مبادئ الافعال من نفس وجود الانسان وحياتهن، وادراكه للفعل، وشوقه إليه، وملائمة ذلك الفعل لقوة من قواه وقدرته على ايجاده، وان كان حدوثها من قبل الله عز وجل، الا أن بقاءها واستمرارها في الوجود لا يحتاج الى المؤثر في كل آن. ويكون مثل خالق الاشياء معها، مثل الكاتب يحتاج إليه الكتاب في حدوثه وتبقى الكتابة نفسها، أو مثل البناء يقيم الجدار بصنعه ثم يستغنى الجدار عن بانيإه ويستمر وجوده وان فنى صانعه. وعليه فلا يحتاج العبد في صدور الفعل منه - بعد افاضة الوجود وسائر المبادئ - الى شئ، وهو المؤثر التام فيه. ________________________________________ 1 - سورة البقرة: 287. 2 - سورة الحج: 78. 3 - سورة الاعراف: 157. ________________________________________
