[ 217 ] مع أنه يترتب على القول بالجبر عدة توال فاسدة، قد أشرنا إليها سابقا، وهى: انكار التحسين والتقبيح العقليين، وسلب العدالة عن الله تعالى، وان التكليف بما لا يطاق لا محذور فيه. وكل واحد من هذه التوالى كاف في الرد على الجبرية. التحسين والتقبيح العقليان ولا بأس بالاشارة الاجمالية الى وجه فساد كل واحد منها وان كان واضحا غير محتاء الى بيان، فأقول: أما الحسن والقبح العقليان فذهبت الاشاعرة - خلاقا للمعتزلة والامامية - الى انكار الحسن والقبح العقلين، وأنه مع قطع النظر عن كون الافعال ملائمة للطبع أو منافرة له تكون الافعال متساوية لا تفاوت بينها في الحسن والقبح، سوى أن افعال العباد قد تتصف بالحسن والقبح بعد تعلق الاحكام الشرعية بها باعتبار موافقتها للشرع ومخالفتها، بخلاف أفعاله تعالى فانها لا تتصف بهما من هذه الجهة أيضا، ولا مجال للعقل أن يحكم فيها بتحسين أو تقبيح. وقد استندوا في ذلك الى أمرين: الاول: ان الفعل عرض والحسن والقبح العقليان من قسم العرض أيضا، والعرض لا يعرض عليه عرض ولا يتصف به، فالفعل لا يمكن اتصافه بالحسن والقبح العقليين. وفيه: أولا النقض، بأن الالوان كالبياض والحمرة والسواد أعراض، والشدة والضعف والحسن والقبح أيضا من الاعراض، وغير خفى أن الشدة والضعف والحسن والقبح تعرض على الالوان وتتصف الالوان بها، هذا اللون شديد وذاك ضعيف، هذا حسن وذلك قبيح، فكيف جاز هنا اتصاف العرض بالعرض. وثانيا بالحل، وهو أنه فرق بين العرض الوجودى والعرض الانتزاعي، والذين وقع محل الكلام في عروضه على العرض انما هو القسم الاول كالالوان، وأما القسم الثاني كالحسن والقبح والشدة والضعف فليس لاحد دعوى عدم عروضها على ________________________________________
