[ 191 ] إليهم ونسب خلق أنفسهم وأعمالهم إليه تعالى، وقوله عز وجل " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " 1 فنسب الرمى الى رسول الله ونفاه عنه ونسبه إليه تعالى. مع أن الايات المشار إليها انما هي في غير الافعال الاختيارية، بل فيما يجعل شريكا لله تعالى من الجن والشمس والقمر وماشا كل ذلك وتدل على أنها بأجمعها مخلوقة له. أضعف الى ذلك أن غاية ما هناك دلالة الايات على كون جميع الاشياء مخلوقة لله تعالى، ومنها الافعال الاختيارية، فيخصص عمومها بالايات الكثيرة المتضمنة لنسبة الافعال الاختيارية الى العباد البالغة مائة آية، كقوله تعالى " كل نفس بما كسبت رهينة " 2 وقوله سبحانه " فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دسيها " 3 الى غير ذلك من الايات الكريمة. بل لو تدبرنا في القرآن الكريم نجد أنه تعالى نسب في ما يقرب من ثلاثمائة آية العمل والفعل الى الانسان، وعليه فلا شك في تخصيص الاية الشريفة بها. الاستدلال للجبر بانتهاء الافعال الى ارادة الله تعالى ثانيهما ان أفعال العباد اما أن تكون متعلقة لمشيئة الله وارادته الازلية، واما أن لا تكون كذلك. وعلى الاول يجب وجودها والالزم تخلف المراد عن ارادته، وعلى الثاني يمتنع وجودها، إذ بما أن أفعال العباد من الممكنات وكل ممكن لابد وأن يوجد بارادته والالزم التصرف في سلطان المولى، فيمتنع وجودها ان لم تكن ارادته تعالى متعلقة بها، فجميع أفعال العباد انما توجد بارادة الله فيجب وجودها وليس للعبد اختيار في الفعل. ________________________________________ 1 - سورة الانفال: 18. 2 - سورة المدثر: 38. 3 - سورة الشمس: 7 و 8 و 9. (*) ________________________________________