[ 189 ] التوجه حين الاتيان بالفعل بخصوصياته وعدم تعلق الارادة التفصيلية المستقلة بكل جزء من أجزائه ولكنها لا تصير سببا لعدم التمكن من ترك الفعل، وليس معنى اختيارية الفعل الا ذلك. الندامة واحساس المسؤولية وبعدما عرفت من عدم تمامية ما استدل به على الجبر به حيث العوامل الطبيعية يمكن أن يستدل للاختيار من تلك الناحية بوجوده: منها انه لا اشكال في أن لكل فرد من أفراد الانسان يجد في نفسه حالة الندامة وفي غيره آثارها مع التفصير في بعض الافعال الموجب لتوجه ضرر إليه أو الى غيره أو سلب نفع عنه، ولا يجدها مع عدم التقصير كما لو وجد ذلك الفعل من غير اختيار، وليس ذلك الا من جهة كون الاول اختياريا دون الثاني. مثلا: إذا لم يقم لمن يلزم احترامه وانطبق عليه عنوان الهتك والاهانة، فان كان ذلك عن تقصير تحصل الندامة، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، كما إذا لم يتوجه الى وروده، وهكذا في سائر الافعال. وهذه آية قطعية على اختيارية بعض الافعال. ومنها ان الانسان يحس بالمسؤولية أمام القانون أعم من الالهى أو الحكومي، ولو لم يكن هناك اختيار لما كان لذلك وجه، لان العمل غير الاختياري لا يصح المؤاخذة عليه عقلا. فان قيل: ان احساس المسؤولية انما هو من جهة جعل الجزاء على العمل، وهو انما يكون من جهة تأثيره في تبديل العمل. وبعبارة أوضح: ان جعل ذلك انما هو اضافة عامل داخلي آخر الى العوامل الداخلية المؤثرة في الارادة والاختيار جبرا، فلا يكون ذلك آية كون الاختيار اختياريا. ________________________________________
