[ 186 ] الثالث ما في تقريرات بحثه، وحاصله: انا لا نتعقل شيئا في النفس يحدث بعد الارادة، إذ للنفس قسمان من الفعل الجانحى والجارحى، والاول ينحصر في التصور و التصديق ونحوهما مما يكون من مبادئ الارادة ولا يعقل تأخره عنها، والثانى نفس الافعال الخارجية. وفيه: ان المدعى ثبوت فعل من ما يكون من قبيل القسم الاول أي الفعل الجانحى، ولكن دعوى عدم معقولية تأخره عن الشوق فاسدة، إذ لو أريد تأخر ما يكون متقدما عليه، فهو واضح البطلان وأما لو أريد به وجود فعل آخر - وهو حملة النفس الذى عرفت أن الوجدان يساعد على وجوده - فهو لا يكون متقدما كى يلزم منه تأخر ما هو متقدم. عدم استحالة الترجيح بلا مرجح تذنيب لا يحفى أنه بعدما عرفت من عدم كون الشوق علة للفعل، فاعلم أنه الداعي والمرجح لوجود الاختيار غالبا، لان الاختيار في وجوده يحتاج الى موجد وهو النفس ومرجح وهو الشوق غالبا، والاحتياج الى المرجح انما يكون لاجل الخروج عن اللغوية، والا فيمكن ايجاد الفعل الاختياري بلا مرجح، لعدم استحالة الترجيح بلا مرجح. توضيح ذلك: انه لا اشكال ولا كلام في استحالة الترجح بلا مرحج، بمعنى وجود الشئ بلا موجود، لان الممكن في وجوده محتاج الى المؤثر وهو المرحج للوجود. وهذا من البداهة بمكان. وأما الترجيح بلا مرجح فقد وقع الخلاف في امكانه، فالتزم اكثر الفلاسفة والحكماء مامتناعة، وذهب جماعة من المحققين الى امكانه، وهو الاقوى عندي. إذ محصل البرهان الذى ذكر للامتناع أن الترجيح بلا مرجح يرجع الى الوجود بلا موجد، وحيث أنه محال فهذا أيضا محال. توضيحه: أنه لو فرضنا تساوى الفعلين من ________________________________________