[ 185 ] هذا هو المراد من الرواية الشريفة المتضمنة انه " خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشيئة " 1، فلا وجه لتوجيهها بتوجيهات بعيدة كما عن بعض المحقين. وما ذكره المحقق الاصفهانى من أن ارادته تعالى التى هي أيضا من أفعاله، يستحيل أن تكون عين ذاته، لاستحالة كون الفعل عين فاعله، فلا محالة تكون قائمة بذاته. فان كانت قديمة بقدمه كان حال هذا القائل حال الاشعري الملتزم بقدم الصفات الزائدة على الذات وهو باطل بالضرورة. وان كانت حادثة كان محلها الواجب، إذ لا شئ آخر تقوم به، فيلزم كون الواجب محلا للحوادث، فيكون حال هذا القائل حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات. مندفع بما ستعرف من أن ارادته تعالى من صفات الفعل لامن صفات الذات، وليست أفعاله تعالى نظير أفعالنا، بل ارادته ليست الا خلقه وارزاقه وغيرهما من أفعاله. وعليه فدعوى عدم كون ارادته من سنخ الافعال الصادرة عن الاختيار، حتى يكون موجودا قائما بنفسه أو بموجود آخر، فاسدة. وعلى الجملة ليس قيامها به الا كقيام سائر الافعال به، بل هي هي. الثاني ما في مقالات المحقق العراقى (ره) من أن انعزال الارادة (أي الشوق) عن التأثير وكون تمام المؤثر هو الاختيار (أي اعمال القدرة) خلاف الوجدان. كيف ويعتبر في العبادات أن تكون اراده قربية، ولو انعزلت الارادة عن التأثير فلا معنى لارادية العبادة ولا لنشؤها عن قصد القربة، وهو كما ترى. أقول: ينبغى أن يعد صدور هذا الكلام من هذا المحقق النحرير من الغرائب، وذلك لان المراد من ارادية الفعل صدوره عإن الاختيار الذى يكون واسطة بين الشوق والفعل، ومعنى اعتبار الارادة القربية في العبادة أنه حيث يكون الاختيار بدواعى مختلفة فيعتبر في العبادات أن يكون بداع القربة ويكون المحرك أمر المولى، وهذا لا ينافى ثبوت الواسطة بين الشوق والعمل. ________________________________________ 1 - اصول الكافي 1 / 110 من طبعة طهران. (*) ________________________________________
