[ 183 ] وما ذكره المحقق الاصفهانى (ره) من أن دعوى عدم احتياج بعض الممكنات الى العلة من الغرائب، إذ الممكن مساوق للمفتقر. مندفع: بأنا لاندعى وجود الممكن بذاته وتلتزم بافتقاره الى الموجد، الا أنا نقول: ان احتياج كل ممكن ولو كان فعلا اختيارا الى العلة التامة - أي ما لانيفك الى الموجد والخالق والصانع. إذا عرفت هذه المقدمات، يظهر لك أن السبب لوجود الفعل الاختياري ليس هو الشوق، حتى تكون شبهة الجبر شبهة لا يمكن دفعها، بل السبب هو اعمال النفس قدرتها في الفعل وأنها تامة في الافعال الاختيارية بلا محرك آخر، فالجواب عنها واضح. ايرادات هذا الجواب ونقدها وربما يورد على هذا الجواب بايرادات: أحدها أن الاختيار بهذا المعنى حادث أم واجب، فان كان واجبا لزم أن يصحبه من أول وجوده، وان كان حادثا ولكل حادث محدث فوجود الاختيار يكون بايجاد الموجد. والموجد اما أن يكون هو أو غيره، فان كان هو بنفسه فان كان باختيار آخر لزم التسلسل، فلابد وأن يكون وجود الاختيار بغير الاختيار، فيكون مجبورا على الاختيار من غيره. وبما أن الجبر على العلة جبر على المعلول فالفعل يصدر حبرا. وبعبارة أخرى: الاختيار لا يكون واجبا بالبداهة بل هو ممكن وبما أن كل ممكن يحتاج في وجوده الى العلة التامة فهو معلول لعلة وتلك العلة اختيارية أم غير اختيارية، فان كانت اختيارية وصادرة عن اختيار آخر ينقل الكلام الى ذلك الاختيار، فلابد وأن ينتهى الى علة غير اختيارية والالزم التسلسل، فان انتهى الى علة غير اختيارية أو من الاول ________________________________________