[ 182 ] وبالجملة لا ريب في أن مجرد الثوق لا يوجب تحرك العضلات لما يرى بالوجدان أنه ربما يشتاق الانسان الى شئ ولا يتحقق المشتاق إليه الا بعد اعمال القدرة وحمله النفس. مثلا: لو وقف الانسان على قنطرة وكان في أحد طرفيها بساتين فيها رباحين واشتاق الى الدهاب إليها كمال الاشتياق وكان في الطرف الاخر النار مشتعلة لودنا منها لاحترق وكرهإ الذهاب إليها كمال الكراهة، ومع ذلك لا يتحقق ما تعلق شوقه به، بل يرى نفسه بعد ذلك قادرا على الذهاب الى كلا الطرفين. فمن هذا يستكشف أن الشوق لا يكون علة للفعل، بل بينهما واسطة، وهو اعمال القدرة، حيث أن زمام البدن بيد النفس تقلبه حيث ما شاءت، فبعد تحقق الشوق لها أن تعمل قدرتها في الفعل فيفعل، وهذا معنى ما يقال " شئت ففعلت "، ولها أن لا تعمل فلا يتحقق الفعل. وهذا الاعمال الذى يكون فعل النفس، يعبر عنه بالمشيئة والاختيار، وحملة النفس والارادة والفعل يصدر عنه لا عن الشوق. قانون العلية العامة الثالثة ان قانون العلية والمعلولية، بمعنى أن الموجود يحتاج الى علة لاجل وجوده ووجوب تحقق المعلول عند تحقق العلة بتمام أجزائها وامتناع تحققه مع عدم جزء منها، وان تم في الموجودات غير الافعال الاختيارية الا أنه لا يتم في الاختيار، بحيث يكون الاختيار لازم التحقق عند تمامية علتة وان لا يعقل وجوده مع عدم العلة. وبعبارة أخرى: احتياج كل ممكن حادث الى علة لا ينفك عنها، ممنوع، لعدم البرهان عليه، بل البرهان على خلافه، فان الاختيار فعل النفس، والنفس توجده ولا تكون الامور الخارجية ولا الغرائز الداخلية التى أساسها حب البقاء المنشعب منه حس جلب النفع ودفع الضرر، إذ ربما يكون جميع ذلك موجودة والنفس متوجهة إليها ومع ذلك لا يختار الفعل. ________________________________________
