[ 204 ] نحو الاستعارة فليس التجوز والتصرف هنا في لفظ الاسد بأن يراد به الرجل الشجاع والا لم يكن فرق بين قولنا زيد أسد وقولنا زيد شجاع والفرق الوجداني لا ريب فيه، بل التصرف في أمر عقلي، وذلك باعتبار زيد فردا من أفراد الاسد ادعاءا مع استعمال لفظ الاسد في نفس مفهومه، فالتجوز بحمل لفظ الاسد بما له من المعنى على زيد. الثانية: ما طرحه الاستاذ السيد الخوئي (قده) بأن المجاز عبارة عن عدم تطابق المراد الاستعمالي مع المراد الجدي، ففي قولنا زيد أسد يراد بلفظ الاسد الحيوان المفترس على صيد الدلالة الاستعمالية والرجل الشجاع على صعيد الدلالة التصديقية (1). الثالثة: ما هو المختار عندنا من أن المجاز عبارة عن اعطاء حد شئ لشئ آخر بدافع نقل التأثير الاحساسي من المشبه به للمشبه، وبيان ذلك: أننا لو قلنا رأيت أسدا يرمي فليس المراد بلفظ الاسد الرجل الشجاع، لان حلول الشجاع محل الاسد في الجملة مستهجن في الذوق العرفي، فإننا لو قلنا زيد شجاع بل أسد أو ليس زيد شجاعا فقط بل هو أسد لعد ذلك اضرابا وترقيا مستلطفا مع أنه لو كان المراد بلفظ الاسد الرجل الشجاع لكان هذا الاضراب مستهجنا. فالتجوز الحقيقي حينئذ في اعطاء حد الحيوان المفترس وهو الاسد لزيد الانسان بدافع نقل التأثير الاحساسي لشخصية الاسد في النفوس المولد للهيبة والخوف إلى زيد الشجاع. وبين هذه الصياغات الثلاث فروق تعرضنا لها في بحث الحقيقة والمجاز. والنتيجة على ضوء هذا الاتجاه بصياغاته الثلاث هو كون استعمال اللفظ ________________________________________ (1) محاضرات في اصول الفقه 1: 93. (*) ________________________________________
