[ 310 ] [ الاشتغال بامر آخر مغاير له، ولا يحسن اعطاء قاعدة كلية لاجل مورد نادر. قلت: هذا إنما يصح إذا اعتبر المشكوك في القاعدة بعد الفراغ عن مجموع العمل، بلحاظ الخلل في بعض ما اعتبر فيه. وأما إذا اعتبر نفس ما اعتبر فيه من القيد أو الجزء، كما في قوله (عليه السلام) (كلما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك..) فليس هناك شكان، حتى يكون احدهما مسببا عن الآخر، بل علق الحكم في احدى القاعدتين على الشك في الجزء أو القيد، بعد انقضاء المحل، وعلق في الاخرى عليه ايضا، بعد الفراغ عن مجموع العمل. وأما تطبيق القاعدة على الشك في بعض افعال الوضوء كما في الموثقة، فتصحيحه إما بما افاده شيخنا المرتضى قدس سره. وقد عرفت عدم ورود ما اورده عليه شيخنا الاستاذ دام بقاه، وإما بان يقال: إن المستفاد من الموثقة هو ان الشك في شئ من الوضوء بعد الوضوء لا يعتنى به، من جهة انه من افراد الشك في الشئ بعد التجاوز، ولا يستفاد منها ومن غيرها أن الشك في شئ من الوضوء قبل الفراغ عن اصل الوضوء يعتنى به، من جهة انه شك في الشئ قبل التجاوز، بل يمكن أن يكون الشك قبل تمام الوضوء، مع كونه من افراد الشك بعد المحل يعتنى به، لكون هذه القاعدة مختصة به إذلا منافاة بين بقاء فرد من افراد الشك بعد المحل في باب الوضوء تحت القاعدة، وخروج الباقي. وحينئذ نقول ذكر القاعدة في الموثقة إنما هو من جهة الاجراء على الفرد الباقي، لا أنها تدل على أن الشك في باب الوضوء داخل تحت القاعدة من دون تخصيص اصلا. والحاصل أنه لم يظهر من الاخبار أن الاعتناء بالشك في جزء من = لغوية القاعدة الثانية، فانه لو حكم على كل ما شك فيه - مما اعتبر في الصلاة قيدا وجزءا - بأنه لا اعتبار بالشك فيه بعد مضى محله، ولو لم يفرغ من الصلاة، فجعل الحكم له ايضا بعدم اعتبار شكه بعد الفراغ منها مما لا وجه له. ________________________________________
