[ 306 ] بيان الملازمة ان سائر الاعمال يشارك الطهارات في وحدة الاثر وبساطته، مثل أن اثر الصلاة هو الانتهاء عن الفحشاء، فلو كانت الوحدة في الاثر توجب كون السبب فعلا واحدا في نظر الشرع، فلم لا يوجب في سائر الافعال هذا. أقول الظاهر أنه قدس سره لم يرد أن كل فعل له اثر واحد هو واحد في نظر الشارع، حتى يرد عليه ما افاده دام بقاه، بل المراد أن المكلف به في الوضوء - لكونه هي الطهارة في الحقيقة والافعال الخارجية محصلة لها - صح ان يلاحظ الشارع تلك الافعال امرا واحدا من جهة وحدة ما يراد فيها. وبهذه الملاحظة ليس لها اجزاء حتى يكون الشك في السابق منها - بعد الدخول في اللاحق - من افراد الشك بعد التجاوز. والدليل على هذه الملاحظة تطبيق هذه الكلية في الموثقة على الشك في جزء من اجزاء الوضوء، بعد الفراغ منه. والحاصل أنه بعد الاستفادة من الاخبار - أن الشك في جزء من الوضوء إن كان بعد الوضوء فلا يعتنى به، لكونه من أفراد الشك في الشئ قبل التجاوز - نستكشف أن افعال الوضوء كلها في نظر الشارع بمنزلة فعل واحد، والمصحح لهذه الملاحظة - مع كونها متعددة في الخارج - هو وحدة المسبب، وهى الطهارة التى هي المكلف به في الحقيقة. هذا، ثم تفصى دام بقاه عن اصل الاشكال بما مر سابقا في المقام الاول، وحاصله أن المستفاد من الاخبار قاعدتان: الاولى قاعدة الشك بعد المحل، والثانية قاعدة الشك بعد التجاوز والفراغ، والاولى مختصة باجزاء الصلاة وما بحكمها، والثانية اعم منها ومن سائر الابواب. والمذكورة ذيل الموثقة هي القاعدة الثانية، فلا اشكال. وأما شمول ذيل الموثقة للشك في صحة بعض الاجزاء بعد الفراغ منه - والانتقال إلى جزء آخر، كما إذا شك في غسل جزء من الوجه، بعد الشروع بغسل اليد مثلا - فيلزم التهافت، إذ كما يصح اعتبار أنه شك في الشئ قبل المضى - لانه شك في شئ من الوضوء قبل الانتقال عنه الى حال اخرى، فيجب الالتفات إليه - صح اعتبار أنه شك في الشئ بعد المضى عنه، لانه شك في ________________________________________