[ 305 ] المقام الرابع أنه قد خرج عن الكلية المذكورة الشك في بعض افعال الوضوء قبل الفراغ عن اصل العمل، كما لو شك في غسل الوجه، وهو مشغول بغسل اليد اليمنى، أو شك في غسل اليد اليمنى، وهو مشغول باليسرى، وهكذا، وهذا من جهة الاخبار والاجماع، بل وألحق بعضهم بالوضوء الغسل والتيمم. وكيف كان فحكم الوضوء مما لا اشكال فيه، إنما الاشكال في أن موثقة ابن ابى يعفور - وهى قوله (عليه السلام): (إذا شككت في شئ من الوضوء، وقد دخلت في غيره، فشكك ليس بشئ، إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه) - تدل على ان الوضوء باق تحت القاعدة المذكورة، بناءا على عود ضمير غيره إلى الوضوء، لئلا يخالف الاجماع. وحينئذ يستشكل بان اجراء حكم القاعدة على الوضوء، ودخوله تحتها ليس منوطا بالدخول في غير الوضوء، لتحقق بعض جزئيات تلك القاعدة قبل الدخول في غير الوضوء أيضا، فمقتضى القاعدة المذكورة في ذيل الموثقة عدم الاعتناء ببعض الشكوك، وان كان قبل الانتقال من الوضوء الى غيره، كما لو شك في غسل جزء من الوجه بعد الدخول وغسل اليد مثلا، أو شك في اصل غسل الوجه بعد الدخول في غسل اليد، لانه شك في الشئ بعد التجاوز. وقد تفصى شيخنا المرتضى قدس سره عما ذكر، بان الوضوء بتمامه في نظر الشارع أمر واحد، بملاحظة وحدة اثره، وهى الطهارة، فلا يلاحظ كل فعل بحياله، فعلى هذا لا يصدق التجاوز الا بالانتقال عن اصل العمل الى غيره، وناقش في ذلك شيخنا الاستاذ دام بقاه، بان وحدة الاثر لو كانت موجبة لذلك للزم أن يكون الشك - في جزء كل عمل قبل الفراغ عنه - شكا فيه قبل التجاوز عن ذلك الجزء. ________________________________________