[ 290 ] دون دخل لخصوصية، فانه يسرى الى جميع انواعه، وكل نوع منه يتعلق به حكم مستقل غير الحكم الذى تعلق بنوع آخر، وان كان اصل الحكم من حيث تعلقه بالحيوان واحد هذا. الفرق بين قاعدة اليقين والاستصحاب الحاد يعشر أن المعتبر في الاستصحاب أن يكون المكلف شاكا في البقآء، بعد الفراغ عن اصل وجود المستصحب حين الشك في بقائه، فلو شك في اصل وجوده - وهو الذى يعبرون عنه بالشك السارى - لا يكون موردا للاستصحاب. نعم لو ورد دليل على عدم الاعتناء بالشك في اصل الحدوث، اخذنا به، ويصير هذا قاعدة اخرى. وقد تخيل إمكان شمول الادلة المذكورة في باب الاستصحاب للقاعدتين. وتقريب ذلك على نحو أتم: هو أن يقال: إنه في قولهم (عليهم السلام): (من كان على يقين فشك) جعل الزمان السابق ظرفا لليقين والزمان اللاحق ظرفا للشك. وأما المتيقن والمشكوك لوحظا مجردين عن اعتبار الزمان، لا على نحو القيدية ولا على نحو الظرفية، فالمراد باليقين بالشئ حينئذ هو اليقين بذات الشئ مهملة عن اعتبار الزمان، والمراد بالشك ايضا كذلك. ولا شك في أن الشك في ذات الشئ يصدق على الشك في اصل وجوده، وعلى الشك في بقائه، لان بقاء الشى ليس امرا آخر وراء ذلك الشئ، فإذا اشتمل على كلا الشكين، فوجوب المضى على اليقين يوجب الغاء كليهما. والغاء كل شك بحسبه، فالغاء الشك في اصل الوجود وهو الحكم باصل الوجود الغاء، والشك في البقاء هو الحكم بالبقاء. هذا غاية تقريب كلام المتخيل. اقول: والذى يخطر بالبال في دفع هذا المقال هو أن: يقال: إن المتيقن بعدالة زيد في يوم الجمعة مثلا، يصح أن يقال في حقه أنه متيقن بالعدالة مقيدة بكونها يوم الجمعة، وأن يقال: إنه متيقن بالعدالة بملاحظة اعتبار ذلك الزمان ظرفا لها، وان يقال: إنه متيقن بعدالة زيد مع اهمال الزمان قيدا وظرفا، فان ________________________________________
