[ 283 ] واعترض عليه شيخنا الاستاذ دام بقاه (بأن المحال إنما هو الانتقال والكون في الخارج بلا موضوع بحسب وجود العرض حقيقة، لا بحسب وجوده تعبدا، كما هو قضية الاستصحاب. ولا حقيقة لوجوده كذلك إلا ترتيب آثاره الشرعية واحكامه العملية. ومن المعلوم أن مؤنة هذا الوجود خفيفة، مع أنه اخص من المدعى، فان المستصحب ليس دائما من مقولات الاعراض، بل ربما يكون هو الوجود، وليس هو من المقولات العشر، فلا جوهر بالذات ولا عرض وان كان بالعرض. (ان قلت): نعم لكنه مما يعرض على الماهية كالعرض. (قلت) نعم إلا ان تشخصه ليس بمعروضه، فيستحيل بقاؤه مع تبدله، بل تكون القضية بالعكس، ويكون تشخص معروضه به، كما حقق في محله، بحيث لا تنثلم وحدته وتشخصه بتعدد الموجود وتبدله من نوع الى نوع آخر، فلينتزع من وجود واحد شخصي ماهيات مختلفة، حسب اختلافه نقصا وكمالا وضعفا وشدة، فيصح استصحاب هذا الوجود عند الشك في بقائه وارتفاعه، ولو مع القطع بتبدل ما انتزع عنه سابقا من المهية إلى غير ما ينتزع عنه، الآن لو كان) انتهى كلامه دام بقاه. اقول: ظاهر كلام الشيخ وإن كان يوهم ما يرد عليه الاعتراض، إلا أنه يمكن توجيه كلامه على نحو يسلم من المناقشة (114). وتوضيح ذلك يحتاج الى (114) لا يخفى أن التوجيه المذكور مبني على حمل الابقاء في كلام الشيخ (قدس سره) على الحكم بالبقاء من طرف الشارع، وهذا - مع أنه ليس بمراده كما سيأتي بيانه - مخدوش في نفسه على مبناه - دام ظله -، لان الموضوع في الحكم الظاهري يغاير الواقعي، خصوصا على مبناه، فانه - دام بقاه - صحح الجمع بين الحكم الظاهرى والواقعي بتعدد الموضوع، فان موضوع الواقع هو ذاته، وموضوع الحكم الظاهري هو الذات مع التقيد بالشك في حكمها، ومع ذلك كيف يمكن أن يقال إن موضوع ذلك الحكم عين موضوع الاول ؟ وكيف يصح أن يقال: إنه ابقاء ________________________________________
