[ 282 ] في المثال مشكوكا حتى يستصحب. والذى هو مشكوك لم يكن له اثر شرعى كما هو المفروض. وكيف كان دليلنا - على اعتبار بقاء الموضوع على النحو الذى قلنا - ان الملاك في شمول ادلة الاستصحاب الشك في بقاء ما كان متحققا سابقا، بشرط أن يكون هذا المشكوك - على تقدير بقائه - إما حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعى، فلو كان المشكوك قيام عمرو، والمتيقن سابقا قيام زيد، فليس هذا الشك شكا في البقاء، ولو كان المشكوك قيام زيد، وكان الشك مستندا الى الشك في وجود زيد، فان كان موضوع الحكم الشرعي تحقق هذا المفهوم، اعني قيام زيد، يصدق أنه شك في بقاء ما هو موضوع لحكم الشارع، وان كان في هذه الصورة موضوع الحكم الشرعي ثبوت القيام لزيد بعد تحققه، فهذا المعنى ليس مشكوكا فيه، للعلم بقيامه بعد تحققه. والمعنى المشكوك فيه اعني قيام زيد - ليس بموضوع للحكم الشرعي. وأنت إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا، تعرف أن المدعى لا يحتاج في اثباته الى مزيد برهان، وان تكلف له شيخنا المرتضى قدس سره قال في هذا المقام: (الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح، لانه لو لم يعلم تحققه لاحقا، فإذا اريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوم به، فاما أن يبقى في غير محل موضوع، وهو محال. واما أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق. ومن المعلوم أن هذا ليس ابقاءا لنفس ذلك العارض، وإنما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد، فيخرج عن الاستصحاب، بل حدوثه للموضوع الجديد كان مسبوقا بالعدم، فهو المستصحب دون وجوده. وبعبارة اخرى بقاء المستصحب لا في موضوع محال، وكذا في موضوع آخر، إما لاستحالة انتقال العرض، وإما لان المتيقن سابقا وجوده في الموضوع السابق، والحكم - بعدم ثبوته لهذا الموضوع الجديد - ليس نقضا للمتيقن السابق). انتهى كلامه قدس سره. ________________________________________
